الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢192
الجامع لأخبار الأمة
ثم قالوا: نذكرك الله يا ابن عباس، هلم تعلم
أن أبا موسي
كان شاكاً في
قتال الفئة الباغية بتحريم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، ويخذل الناس عن
القتال؟ قال: اللهم نعم. قالوا: إن علياً حكم فيمن قتل الصيد وهو محرم من تعلم أنه لا يحرم قتل الصيد على من قتل الصيد في الحرم، ولا يحرم على من قتل الصيد وهو محرم، أكان بتحكيمه من هذا أمره وصفته على هذا الوجه ضلالاً إذ حكم شاكاً مرتاباً فيما حكم الله من تحكيم قتل الصيد في الحرم، إذا كان محرماً، (الضل)) بتحكيم من. هذا أمره وصفته، لو كانت الحكومة جائزة، لكان بتحكيم من استحل قتل المسلمين ودمائهم ويعاديهم، ويكفر بدينهم، وحرم بحكومته ما أحل الله للمؤمنين من قتال من بغى عليهم، واتبع سبيلاً غير سبيلهم، وأبى أن يقر تحكيم القرآن فيما خالفوه فيه، فنذكرك الله يا ابن عباس، هل تعلم أن عمرو بن العاص استحل ما الله من دماء المسلمين، وحرّم ما أحل الله من
حرم
قتال من بغى على المسلمين، وتولى من عادى الله وعادى المسلمين، ومن دان بدينهم، وما هم عليه من الحق، ومن قتال أهل البغي؟ فقال: اللهم نعم،
قد خصمتم
علياً بهذا، وقولكم الحق.
قالوا: وأما ما ذكرت من قول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا [النساء: 35]. فأخبرنا عن رجل من المسلمين عنده يهودية أو نصرانية، فكان بينهما اختلاف ومنازعة، هل ينبغي له ولمن حضره من المسلمين أن يدعوا اليهود والنصارى أن يحكموهم فيما هم به كافرون من أحكام المؤمنين؟
قال: لا.
(1) استدراك
من
النسخة الأصلية ب ص 2