كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن

193

قالوا: كيف حكم علي عمرو بن العاص، وهو يكفر بما حكمه فيه، ويستحل ما حرّمه الله من دماء المسلمين ويدين بغير دينهم، ويوالي من عادوا، ويعادي من والوا؟ فنذكرك الله، هل يسع علياً هذا؟ قال: لا يجوز هذا لمن فعله، ولا. يسعه.

قالوا: أما ما ذكرت من أمر الموادعة والقضية التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم،

وبين المشركين، فإنها كانت منازل، ونقل عنها منزلة منزلة، وكل منزلة (281) نقل الله نبيه عنها، وأمره بغيرها، حرام عليه أن يقيم عليها، وحرام على المسلمين أيضاً أن يقيموا على ما نقلوا عنه، فمن ذلك القبلة التي كانت إلى بيت المقدس، نقل الله نبيه والمؤمنين عنها باستقبال البيت الحرام. ومثل الخمر كانت حلالا، ثم حرمها الله ونهى الله عنها نهيين تأديباً، ثم أتبعها بنهي

تحريم، وكل ذلك من نعمه وطوله ومنته على نبيه وعلى المؤمنين.

وكذلك من فداء أهل بدر، فاداهم النبي، ولم يكن في فداهم أمر ولا نهي، فقال فيما فعلوا من ذلك بغير أمره: {لَوْلَا كِتَبٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمُ [الأنفال: 68]، وقد كان سبق من الله العفو عنهم، والمغفرة لهم فيما فعلوا.

وقال بعض المفسرين سبق من الله أن لا يعذب أحداً، إلا بعد بيان. وقيل: سبق من الله لهذه الأمة أن يجعل لهم الغنائم من عدوهم، إذا حاربوهم وقاتلوهم، ثم أنزل الله على نبيه تحريم معاهدة المشركين في سورة براءة، وجاءت براءة بنقض كل عهد وتحريم أمان المشركين، وبقتلهم حيث ما وجدوا، وحصرهم والقعود لهم (في) (1) كل مرصد، وتحريم الجنوح إليهم، ولا يقبل منهم إلا الدخول في الإسلام والإقرار به والجزية من أهل الكتاب،

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 276.