كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

194

الجامع لأخبار الأمة

فلم يحل لنبيه أمان أحد منهم إلا من استجار به حتى يسمع كلام الله، فإذا سمع كلام الله، ولم يؤمن به أبلغه مأمنه، ثم قال: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الحرام بعد عامهم هذا كله [التوبة: 28]، فليس لأحد أن يقيم على ما نقل الله نبيه عنه، فما حجة صاحبك علينا، فيما نقل الله نبيه والمؤمنين عنه، وحرم. ذلك عليهم في براءة؟ فإن جوّز ذلك، فليرجع إلى قبلة بيت المقدس، وإلى جميع ما وصفناه، مما نقل النبي

عنه، فقد علمته أنت.

ثم قالوا: يا ابن عباس هل تعلم أن الذي احتج به صاحبك علينا منتقضاً، غير جائز في الدين؟ قال: اللهم نعم.

قالوا: يا بن عباس، ألست تعلم أن الله قال في كتابه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذكُر بهمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ﴾ [النور: 2)، وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: 38]. قال:

اللهم نعم.

قالوا: هل تعلم أن قتال الفئة الباغية حدّ من حدود الله، علمه الله عباده، كما علمهم حدّ الزاني والزانية والسارق والسارقة؟ قال: بلى.

قالوا: فاخبرنا عن زان (282،زني و سارق سرق، فقامت عليه بينة بسرقته، فأراد إمام المسلمين أن يقيم الحدّ عله، فامتنع عن ذلك، وأبى أن يقرّ لحكم الله، وقامت معه طائفة من الناس يمنعونه من ذلك الحد، أليس قد أحلّ

الله

قتالهم؟

؟ قال: بلى.

قالوا: فإن المسلمين قاتلوهم، حتى كثرت القتلى بينهم، ثم إنهم بعد ذلك دعوا المسلمين أن يبعثوا حكماً من المسلمين وحكماً منهم، فما أجمع عليه رأيهم أنفذوه وأمضوه، وسلموا إليه، أيسع المسلمين قبول ذلك، ممن دعاهم