الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن
195
إليه؟ وإن حكموا بالظلم وتعطيل الحدود، أكان على المسلمين قبول ذلك منهما، والرضى به والتحريم لقتال من عطل الحدود، ودان بتعطيلها؟ قال:
ذلك فعله.
اللهم لا يسع من قالوا: فكيف يسعنا أن نحكم في دين الله من يدين بتعطيل الحدود، وبتحريم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية؟ وإنما قتال الفئة الباغية حدّ من حدود الله كما حكم في السارق والزاني، وكلما حكم الله، فليس للعباد التخيير فيه،:قال الله (تعالى) (1) وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمَا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 49، 50]. وقال تعالى) (2): ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَبَ مُفَصَّلا﴾ [الأنعام: 114]، وقال تعالى) (3): إن الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40].
فأما ما جعل حكمه للرجال، ولم يكن منه حكم معلوم، ولا من النبي صفقة معروفة، فالحكم في ذلك إلى من جعله الله إليه، وهما العدلان من المسلمين، وإما ما حكم الله به، ولم يجعل لأحد فيه الخيرة، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]. وقال: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65].
(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) إضافة يقتضيها السياق.
(3) إضافة يقتضيها السياق.