كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٦

196

الجامع لأخبار الأمة

حرج

فكيف يحكم في ديننا من لم يحكمه الله ورسوله، ورجلاً في نفسه مما قضى الله ورسوله، (283) وأبى أن يسلم لحكم الله تسليماً، واستحل

قتل من حكم الله ورسوله، ولم يجد في نفسه حرجاً مما قضى الله ورسوله، وسلم لأمرهما تسليماً. وإن معاوية وعمرو بن العاص أبيا أن يسلما لحكم الله ورسوله؟ قال: اللهم نعم.

ثم قالوا: يا ابن عباس إن كان معاوية وعمرو بن العاص سلما لحكم القرآن، ورجعا عما كانا عليه وفاء إلى أمر الله، ورجعا إلى دين المسلمين، فحق عليه أن نقبل منهم، ونتولاهم على ذلك، لأن الله أمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله فإذا فاؤوا قبل ذلك منهم، ولم يسع أحداً. ردّ ذلك عليهم، فإما أن يحكم الرجال فيما قد فرغ الله منه، ولو حكموا بنقض ما جاء عن الله قبلنا، وأن ننتقل عما نحن عليه من البيان إلى الضلال والعمى والترك لحكم الله، وللإيمان الذي نحن عليه، حتى نستحل ما حرم الله، ونحرم ما أحل الله، ونوالي من كنا نعاديه بدين وفريضة ونعادي من كنا نواليه بدين الله و حكم كتاب الله، وما افترض علينا من الولاية، ومن أقر بديننا، فمعاذ الله أن نفعل ذلك إن شاء الله، حتى تذهب أرواحنا أو نظهر على عدونا. فقال ابن عباس لهم: هذا هو الحق.

قالوا: ألست تعلم أن في ما اشترط علي ومعاوية أن أيما رجل أحدث حدثاً من أصحاب علي، ودخل في دين معاوية، فليس لعلي إقامة ذلك الحد عليه، لدخوله في دين معاوية وحكمه، وكذلك من أحدث من أصحاب معاوية، ودخل في دين علي، فليس لمعاوية إقامة ذلك الحدّ عليه؟ فكيف يدخل في دين قوم قد أقروا على أنفسهم بأن أحدث حدثاً من منهم، ففر من حكم الله

عليه، وكره من إقامة الحد، بأن يقول الرجل في دين معاوية، وضع

ذلك

الحكم والحدّ عنه؟ وكيف يدخل في دين رجل وحكمه قد خلع نفسه من إمرة