الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٨198
الجامع لأخبار الأمة
وكيف يكون عمار من المهتدين المؤمنين، ويضل من عمل بعمله، واقتدى بهداه من بعده؟ وإن كان قتالهم ضلالاً، فقد ضل علي وأتباعه بولايتهم عماراً ومن معه من المسلمين، لقتالهم لمعاوية؟ وكيف يكون القتال لمعاوية ضلالاً
اليوم، ومعاوية على الدين الذي استحل عمار قتاله وقتال من معه، ثم لم يتوبوا، ولم يرجعوا عما
هم
عليه؟
وكيف يكون القتال لطلحة والزبير ضلالاً، وقد كانا أفضل من معاوية، ويكون القتال لمعاوية ومن معه ضلالاً، وهم على الدين الذي كان عليه طلحة والزبير؟ فهذا ما نعرف من خطأ علي، ورجعته عما كان عليه، ورغبته عما مضى عليه خيار المسلمين.
وكيف يحل الله قتال قوم، ويأمر به؟ ثم يهتدي من حرمه، وهم على ذلك الدين، ويضل من استحله؟
الذي
وكيف يحل الله قتال قوم، ويأمر به، ويأذن فيه، ثم يكفّر من استحله، حتى يأذن فيه من استحل تحريمه من الحكمين؟ وذلك أن علياً حرم القتال أحله الله من معاوية وجنده، حتى يأذن فيه عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري، وزعم علي أن من قام بكتاب الله وسنة نبيه، محمد صلى الله عليه وسلم، ويستحل ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، فهو من الكافرين حتى يأذن فيه من يدين بتحريم ما أحل الله بقتال الفئة الباغية؟
وكيف يسعنا أن نحرّم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، حتى تفيء إلى
يأذن
أمر الله بغير كتاب من الله حدث يحرم فيه ما أحل الله من قتالهم، وحتى فيه من يدين بتحريمه، ويستحل ما حرم الله من دماء المسلمين، ويحرم ما أحل الله من قتال الفئة الباغية، ويعادي أولياء الله، ويوالي أعداء الله؟ فنذكرك الله يا ابن عباس، هل يسع هذا من فعله ويهتدي به؟ قال: اللهم لا.