كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن

199

وانصرف من عندهم وهو مقر لهم، ومعترف لهم أنهم قد خصموه، ونقضوا عليه ما جاء به مما احتج به عليهم، ورجع إلى علي، فلما رآه، قام إليه، وناجاه، وكره أن يسمع أصحابه قولهم وحجتهم التي احتجوا بها، فقال له علي: ألا تعينني على قتالهم؟ فقال له: لا والله لا أقاتل قوماً قد خصموني في الدنيا، وإنهم يوم القيامة لي أخصم، وعلي أقوى، إن لم أكن معهم، فلا أكون عليهم. وأعتزل عنه ابن عباس صل الله ثم فارقه فكتب إليه علي يؤنبه بمال أخذه من البصرة من بيت المال فكتب إليه: قد عرفت وجه أخذي المال، إنه كان نفقة دون حقي من بعد ما أعطيت كل ذي حق حقه، وقد علمت أخذي المال من قبلي (285) قولي في أهل النهروان، ولو كان أخذي المال باطلاً، كان أهون من أن أُشرك في دم مؤمن، القوم، فأبى على.

6

فكف

عن

فلما أفلجوه، زحف إليهم بمن شايعه من الرافضة، وأهل الكوفة، وسواد الناس، وهم كافون عنه، يناشدونه الله في دينهم ودماءهم، وكرهوا أن يبدأوه بالقتال، حتى بدأهم بالقتال، فقتل منهم يومئذ أربعة آلاف من أفاضل الصحابة، فيهم كما بلغنا سبعون من أهل بدر، وأربعمائة يقال لهم السواري، كانوا لا يفقدون من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن جباههم وركبهم من شدة اجتهادهم كثفن الإبل خيار الناس وفقهاؤهم، أهل الشرف في الدين والرأي والقدم من المهاجرين والأنصار والتابعين

بإحسان.

وقتل فيهم حرقوص بن زهير الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أول من يدخل عليكم من هذا الباب، فهو من أهل الجنة». ثلاثة أيام وكل يوم هو أول من

يدخل عليهم من ذلك الباب وهو الذي دفن دانيال الحكيم، وكان دانيال