الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠سأل
الجامع لأخبار الأمة
ربه أن يدفنه رجل من أهل الجنة، فلم يزل دانيال في تابوت في أيدي أهل الضلال من أهل الكتاب يستسقون به، إذا أمسك عليهم القطر، حتى
فتح أبو موسى الأشعري السوس، فوجده في تابوت، فكتب إلى عمر بن الخطاب رحمه الله فكتب إليه عمر أن يدفنه سراً، ولا يشعر به أحداً، وأنفذ إليه عمر حرقوصاً حتى دفنه، ووجد في التابوت حلّة، فكساها عمر حرقوصاً. وبلغنا أن أبا الأشعري سأل عن حرقوص بعد ذلك، فقال:
موسي
ما فعل حرقوص؟ فقيل له: إنه أصيب في أهل النهروان، فقال: والذي نفسي بيده، لو اجتمع على الرمح الذي طعن به حرقوص ما بين المشرق إلى المغرب لدخلوا النار كلهم.
وقتل فيهم أبو كعب في نفر من بني خطامة، وقتل فيهم ثوملة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سبعين رجلا من أهل بدر، وبقية من المهاجرين
والأنصار.
ولما قتل علي بن أبي طالب أهل النهروان، وهم على الأمر الذي كانوا عليه معه بالأمس، ندم على قتلهم، وجعل يأتي على قتلاهم، وهو يستغفر لهم، ويقول: بئس ما صنعنا، قتلنا خيارنا وفقهاءنا. ويوجد أنه قيل له يا أمير المؤمنين قتلنا المشركين قال من الشرك فروا. قيل: فمنافقين. قال: (إن) (1) المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، وهؤلاء يذكرون الله كثيراً (286).
ثم اختلف عليه أصحابه، فمنهم من ارتاب، ومنهم من عرف فعله، فجعلوا يظهرون التوبة من فعلهم، ومنهم من أنكر الحكومة فخذله، ومنهم من رضي بما حكم على عليّ، فخذله أيضاً، فبقي علي مخذولاً، وكان
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص)
YAI.