كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

=

201

الباب السادس والعشرون في ذكر خلافة علي بن أبي طالب وما جرى فيها من الفتن

الواجب عليه إن كانت الحكومة حقاً أن يقبل ما حكم به عليه، ويوفي بما

هو

عاهد عليه، وإن كانت الحكومة ضلالاً، فكان

ينبغي

له أن لا يحكم، فلا هو رضي ممن حكمه، ولا هو اتبع من نصحه، فانسلخ من الأمر، وبقي

مخذولاً، حتى قتل.

وكانت خلافته ست سنين، وقيل أربع سنين وستة أشهر.

ولما انسلخ من الأمر، قيض الله له عبد الرحمن بن ملجم، ضربه ضربةً على باب داره وفيه يقول عمران بن حطان (1):

يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره يوماً فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا (2)

ثم تولى الأمر بعده الحسن بن علي بن أبي طالب، فجهز قيس بن سعد بن عبادة (3) لحرب معاوية، فلما علم معاوية ذلك، كتب إلى الحسن،

(1) عمران بن حطان عمران بن حطان بن ظبيان السدوسي الشيباني الوائلي، أبو سماك، رأس القعدة من الصفرية، وخطيبهم، وشاعرهم. كان قبل ذلك من رجال العلم والحديث، من أهل البصرة، أدرك جماعة من الصحابة، فروى عنهم، وروى أصحاب الحديث عنه. . ثم لحق بالشراة، فطلبه الحجاج، فهرب إلى الشام فطلبه عبد الملك بن مروان فرحل إلى عُمان، فكتب الحجاج إلى أهلها بالقبض عليه، فلجأ إلى قوم من الأزد، فمات. عندهم إباضياً. وإنما عُدّ من الصفرية لأنه طال عمره وضعف عن الحرب، فاقتصر على التحريض والدعوة بشعره وبيانه. وكان شاعراً مفلقاً مكثراً، وهو القائل من قصيدة:

بن

أحمد:

253

سير

حتى متى لا نرى عدلاً نعيش به ولا نرى لدعاة الحق أعوانا انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 70 وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد. أعلام النبلاء، ج 4، ص 214. (2) انظر البيتين في القلهاتي؛ أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 2، ص (3) قيس بن سعد بن عبادة: قيس بن سعد بن عبادة بن وليم الأنصاري الخزرجي، صحابي، من دهاة العرب، وذوي الرأي والمكيدة في الحرب والنجدة، من الأجواد المشهورين. كان شريف قومه غير مدافع، ومن بيت سيادتهم، وكان يحمل راية الأنصار مع النبي الا الله ويلي أموره، وصحب علياً في

خلافته، فاستعمله على مصر سنة 36 - 37 هـ، ثم عيّن مكانه محمد بن أبي بكر، وعاد قيس إلى علي، فكان على مقدمته يوم صفين، ثم كان مع الحسن بن علي، حتى صالح معاوية، فرجع إلى