كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

202

الجامع لأخبار الأمة

وخدعه كما خدع أباه من قبله وأرسل إليه بأوقار من الذهب والفضة، وكتب له: والله إنك عندي أعزّ من ابني فاجعل الخلافة لي، وادخل في طاعتي، فإني أحق بها لسني، وإني جاعلها لك من بعدي، فيجمع الله أمرنا، وتضع الحرب أوزارها.

=

فركن الحسن إلى قوله، وطمع في الملك من بعده، وترك ما كان يطلب

بالأمس من كتاب الله وسنة نبيه محمد، وقتال الفئة الباغية.

فلما نال معاوية مطلبه ونال، حاجته أقبل إلى أهل الكوفة ليدخلوا في طاعته، فلما مرّ، استقبله أهل النخيلة، فدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى ما كانت عليه الخلفاء، فأبى ذلك عليهم، وقاتلوه قتالاً شديداً، حتى فشى القتل في أصحاب معاوية، فنادى معاوية غدراً، يا أهل الكوفة، فخرج الحسن وأهل الكوفة لنصرة، معاوية، فاجتمعوا على أهل النخلية، فقتلوهم، ثم قال الحسن لأصحابه: إنكم بايعتمونا على أن تسالموا من سالمناه، وتقاتلوا من قاتلناه ألا وإني قد سالمت معاوية، طاعته، فسالموه، وادخلوا في طاعته. فاجتمعوا على معاوية، فدخلوا في وباع الحسن الآخرة بالدنيا، وقد قال الله (تعالى) (1) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظلموا} [هود: 113] الآية.

وبلغنا أن ابن عباس غضب غضباً شديداً مما صنع الحسن، قال: إنكم لأحق أهل بيت من (287) العرب أن تنزلوا بمنزلة من تيهه الله من بني إسرائيل أربعين سنة، لأنكم خرجتم بزعمكم تطلبون كتاب الله وسنة نبيه، وتقاتلون

المدينة، وقيل: قتله معاوية بالسم سنة 60 هـ. انظر: الزركلي؛ خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 206. وانظر: ابن الأثير علي بن محمد أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 4، ص 404 - 405.

(1) إضافة يقتضيها السياق.