كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

=

68

الجامع لأخبار الأمة

وقيل: إن لعن إبليس فريضة، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فريضة، وفيه

الثواب.

ولم يزل دين الله على الاستقامة، حتى قتل قابيل هابيل)، وكان ذلك الحسد أيضاً، فمات قابيل كافراً، ولم يكن له عقب، ليقع في الناس من سبب

اختلاف.

ولم يزل الدين مستقيماً، حتى عُبدت الأصنام، فوقع بين الخلق الاختلاف، وسبب عبادة الأصنام، قيل: لما مات نسر بن آدم (2) وكان آدم قد أوصى إليه، فقام شيث (3) بوصية أبيه، وإخوته الأربعة له تابعون، يجلونه، ويقدمونه، إلى أن

(1) قابيل وهابيل: بعد هبوط آدم وحواء إلى الأرض، ولدت له حواء أربعين من ذكر وأنثى في عشرين بطناً، وكانت تلد في كل بطن ذكراً وتوأمه أنثى». وكان أول أولاده وتوأمته «قليما» ثم هابيل وتوأمته ليوذا». فكان آدم يزوج غلام البطن مع توأمه الآخر. وكانت أخت قابيل أحسن من أخت هابيل، فطلب هابيل أن ينكحها، فأبى عليه قابيل وقال: هي أختي ولدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها. فأمره أبوه آدم أن يزوجها لهابيل، فأبى. وعندما أمر الله تعالى آدم أن يأتي بيت الله في مكة، قتل قابيل أخاه هابيل كي لا ينكح أخته، فلما قتله، سقط في يديه، ولم يدر كيف يواريه، فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري، فواراه

الثرى.

انظر: الطبري، محمد بن جرير: تاريخ الأمم والملوك، دار القلم، بيروت، لبنان، ج 1، ص 71 - 72. (2) نسر بن آدم لم يرد ذكره بين أولاد آدم في المصادر العربية الرئيسية التي تعنى بدراسة قصة الخلق. وذكره ياقوت الحموي بين الأصنام التي كانت تعبد في عهد نوح. وترجمته: نسر: أحد الأصنام الخمسة التي كان يعبدها قوم نوح، وصارت إلى عمرو بن لحي، ودعا القوم إلى عبادتها، فكان فيمن أجابه حمير، فأعطاهم نسراً، ودفعه إلى رجل من ذي رعين يقال له معدي كرب، فكان بموضع من أرض سبأ يقال له بلخع، فعبدته حمير ومن والاها، حتى هؤدهم ذو نواس. وقد ذكره الأخطل

فقال:

أما ودماء ماثرات تخالها على قنة العزى وبالنسر عندما وما سبح الرحمن في كل بيعة أبيل الأبيلين المسيح بن مريما

انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 5، ص 284.

(3) شيث بن آدم: ولد شيث بن آدم بعدما قتل قابيل أخاه هابيل بخمس سنين، وكان عمر آدم حين ولد

شيث 130 سنة. فسمي شيث هبة الله لأن جبريل قال لآدم حين وضعته حواء: «هذا هبة الله بدل

هابيل». وإليه أوصى آدم وصارت الرئاسة إليه بعد وفاة أبيه، فأنزل الله عليه خمسين صحيفة، وهناك