الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان
207
الكتاب فيه بيان من بينات كل شيء، يحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه هدى ورحمة لقوم يوقنون، فأحل الله في كتابه حلالاً، وحرم حراماً، وفرض فيه من فرائض، وحكم فيه حكماً، وفصل فيه قضاءه، وبين حدوده، فقال: تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187]. وقال: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [البقرة: 229]. وقسم ربنا قسماً، وليس لعباده فيه الخيرة.
ثم أمر نبيه باتباع كتابه فقال النبي: وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ) [الأحزاب: 2]. وقال: {فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْهَانَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَها (القيامة: 18، 19]. فجعل محمد صلى الله عليه وسلم يأمر به، ومعه عثمان (288) ومن شاء الله من أصحابه لا يرون رسول الله يتعدى من قبله شيئاً، ولا يبدل فريضة، ولا يستحل شيئاً شيئاً أحله الله، ولا يحكم بين الناس)) إلا بما أنزل الله. فكان يقول: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم [الأنعام: 15]. فعمر ما شاء الله، تابعاً لما أمر الله، يتبع ما جاء من الله، والمؤمنون معه يعلمهم، وينظرون إلى عمله، حتى توفاه الله، وهم عنه راضون. فنسأل الله سبيله، وعملاً بسته.
حرم
الله، ولا يحرم
ثم أورث عباده الكتاب الذي جاء به محمد، وهداه، ولا يهدي من اهتدى من الناس بتركه.
ثم قام من بعده أبو بكر على الناس، فأخذ بكتاب الله وسنة نبيه، ولم يفارقه أحد من المسلمين في حكم حكمه، ولا قسم قسمه، حتى فارق الدنيا، وأهل الإسلام عنه راضون، وله مجامعون.
ثم قام بعده عمر بن الخطاب قوياً في الأمر، شديداً على النفاق، ويهتدي بمن كان قبله من المؤمنين، ويحكم بكتاب الله، وابتلاه الله بفتوح
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 283.