الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨208
الجامع لأخبار الأمة
من الدنيا ما لم يقبل به صاحباه وفارق الدنيا والدين ظاهر، وكلمة الإسلام جامعة وشهادتهم قائمة والمؤمنون شهداء الله في الأرض، وكذلك قال الله: ﴿جَعَلْتَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شهيدًا﴾ [البقرة: 143].
ثم أشار المؤمنون، فولوا عثمان، فعمل ما شاء الله بما يعرف أهل الإسلام،
حتى بسطت له الدنيا، وفتح له من خزائن الأرض ما شاء الله.
ثم أحدث أموراً لم يعمل بها صاحباه، قبله، وعهد الناس يومئذ بينهم حديث، فلما رأى المؤمنون ما أحدث، أتوه، فكلموه، وذكروه بكتاب الله وسُنَّة نبيه، ومن كان قبله من المؤمنين، وقال الله تعالى) (1): ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِرَ بِنَابَتِ رَبِّهِ، ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ﴾ [السجدة: 22]. فلم يعبأ أن ذكروه بآيات الله، وأخذهم بالجبروت، وضرب منهم من ضرب، ونفى من الأرض من شاء منهم بغياً، إن ذكروه بآيات الله (تعالى) (2) وسنن نبيه، ومن كان قبله من المؤمنين قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِنَايَتِ رَبِّهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [الكهف: 57].
وإني أبين لك يا عبد الملك بن مروان الذي أنكر المؤمنون على عثمان، وفارقناه عنه، فيما استحل من المعاصي، عسى أن تكون جاهلاً وأنت على دينه وهواه لا يحملنك يا عبد الملك هوى عثمان أن تجحد بآيات
الله، وتكذب بها، فإن عثمان لا. عنك يغني من الله شيئاً.
غافلاً، عنه
فالله الله يا عبد الملك بن مروان قبل التناوش من مكان (بعيد) (3)، وقبل
(1) استدراك من النسخة د، ص 265.
(2) إضافة يقتضيها السياق.
(3) استدراك من النسخة الأصلية ب ص:
284