الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩الباب الأول في ذكر بدء عبادة الأصنام واعتقادات أهل الشرك والضلال
69
مات، فأوصى إلى أخيه يغوث (1) فقدموه، كما قدموا أخاه، فسار بسيرة أخيه، فجاءه إبليس، فقال له: إني رفيق لك، فقال يغوث: كيف ذلك؟ فقال: أصوّر لكم صورة أخيكم في جميع الآفاق، لكي تنظروه، وتمروا عليه، فقال له: أنت وذلك، فصوّره لهم في جميع الأقطار. فلما مات يغوث، استخلفوا عليهم يعوق (3)، فسار فيهم سيرة أخويه، فجاءه إبليس، وقال له كما قال ليغوث، فقال يعوق: أنت وذلك، فصور لهم صورة يغوث في جميع الأقطار. ولم يزل إبليس كلما مات واحد من هؤلاء الأربعة، صوره لهم، وتناسل أولاد هؤلاء الأربعة، فكان كل منهم يطوف على جده، ولما تطاولت المدة، جاءهم إبليس، فقال: إن آباءكم كانوا يعمن دون هذه الأصنام، فافترق الناس يومئذ فرقتين، فكذبه قوم وهم المخلصون لما سبق في علم الله، أنه ليس له عليهم سلطان، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42]. واتبعه الغاوون وأطاعوه، فعبدوا تلك الأصنام
ص
81 - 73
من يقول: إن كل بني البشر من صلب شيث، لأن كل أولاد آدم انقرض عقبهم. ولم يزل شيث مقيماً بمكة يحج ويعتمر، وبني الكعبة من الحجارة والطين حتى مات، فدفن مع أبويه آدم وحواء في غار أبي قبيس. انظر الطبري محمد بن جرير: المصدر السابق، ج 1، (1) يغوث: لم يرد ذكره بين أولاد آدم في المصادر التاريخية العربية التي تعنى بدراسة قصة الخلق، وذكره ياقوت الحموي بين الأصنام التي كانت تُعبد في عهد نوح وترجمته: يغوث: من أصنام قوم نوح ا الخمسة المذكورة في القرآن الكريم، أخذها عمرو بن لحي من ساحل جدة وفرقها فيمن أجابه من العرب إلى عبادتها. فدفع يغوث إلى أنعم بن عمرو المرادي، وكان بأكمة باليمن يقال لها مذحج تعبده مذجح ومن والاها، ثم أخذه بنو الحارث. قال الشاعر:
وسار بنا يغوث إلى مراد فناجزناهم قبل الصباح
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله. البلدان ج 5، ص 439.
معجم
(2) يعوق لم يرد ذكره بين أولاد آدم في المصادر التاريخية العربية التي تتحدث عن قصة الخلق. وذكره ياقوت الحموي بين الأصنام الخمسة التي كانت تعبد في عهد نوح. وترجمته: يعوق: اسم صنم كان لهمذان وخولان، وكان في أرحب، ويعوق من الأصنام الخمسة التي كانت لقوم نوح، وأخذها عمرو بن لحي من ساحل جدة، وأعطاها لمن أجابه إلى عبادتها، فأجابته همذان فدفع إلى مالك بن مرثد الهمذاني يعوق، فكان بقرية يقال لها خيوان تعبده همذان ومن والاها بأرض اليمن إلى أن تهوّدوا أيام ذي نواس انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: البلدان، ج 5، ص 8
معجم
438