الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان
215
وأما قولك في شأن معاوية بن أبي سفيان: إن الله قام معه وعجل نصره، وأفلح حجته، وأظهره على عدوه، بطلب دم عثمان. فإن يكن بغير الدين من قبل الدولة أن يظهر الناس بعضهم على بعض في الدنيا، فإنه لا يعتبر بالدولة، فقد ظهر المسلمون على الكفار منع، ولننظر كيف تعملون، وقد ظهر
الدين
الكفار على المسلمين ليبلوا المسلمين بذلك، والحجة على الكافرين، وقال (تعالى) (1): وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ … وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَفِرِينَ} [آل عمران: 140، 141]. فإن كان الذين إذا ظهر الناس بعضهم على بعض، فقد سمعت الذي أصاب المشركون من المؤمنين يوم ظهر الذين قتلوا ابن عفان عليه، وعلى شيعته (يوم) (2) الدار، وظهر أيضاً على أهل البصرة، وهم شيعة عثمان، وظهر المختار (3) على ابن زياد (4) وأصحابه
أحد،
وقد
(1) إضافة يقتضيها السياق.
(2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 289.
(3) المختار: المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي (1 - 67 هـ / 622 - 687 م)، أبو إسحاق، من الزعماء الثائرين على بني أمية، وأحد الشجعان الأفذاذ، من أهل الطائف. انتقل منها إلى المدينة مع أبيه، في زمن عمر بن الخطاب له، وتوجه أبوه إلى العراق، فاستشهد يوم الجسر، وبقي المختار في المدينة منقطعاً إلى بني هاشم. وكان مع علي في العراق، وسكن البصرة بعد علي، ولما قتل الحسين سنة 61 هـ، انحرف المختار عن عبيد الله بن زياد فقبض عليه ابن زياد وجلده، وحبسه ونفاه بشفاعة ابن عمر إلى الطائف. ولما مات يزيد بن معاوية سنة 64 هـ، وقام عبد الله بن الزبير في المدينة بطلب الخلافة، ذهب المختار إليه وعاهده، وشهد معه بداية حرب الحصين بن نمير، ثم استأذنه في التوجه إلى الكوفة، ومنذ ذلك الوقت أصبح همه أن يقتل قتلة الحسين، فدعا إلى إمامة «محمد ابن الحنفية، فبايعه زهاء سبعة عشر ألف رجل وقتل قتلة الحسين وهم: شمر بن ذي الجوشن، وخولي بن يزيد، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، وعبيد الله بن زياد. فحاربه مصعب بن الزبير، وحصره في قصره في الكوفة، وقتله، ومن كان معه سنة 67 هـ. انظر الزركلي، خيرا الدين: الأعلام، ج 7، ص 192 وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أعلام النبلاء، ج 3، ص 538. (4) ابن زياد: عبيد الله بن زياد بن أبيه (28) - 67 هـ / 648 - (686 م وال من ولاة بني أمية، جبار، قصد الشام، فولاه معاوية خراسان سنة 53 هـ وبقي فيها سنتين، ثم نقله معاوية إلى البصرة أميراً عليها سنة 55 هـ، فقاتل المحكمة واشتدّ عليهم، وأقره على إمارته سنة 60 هـ، وأمره بمقاتلة الحسين بن علي، فقتله في كربلاء سنة 61 هـ. قتله إبراهيم بن الأشتر ثأراً للحسين في خازر من أرض الموصل سنة 67 هـ. وكان خصوم ابن زياد يدعونه: ابن مرجانة وهي أمه. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، أحمد: بن سير أعلام النبلاء، ج 13، ص 545.
ج، ص 193. وانظر الذهبي، شمس الدين محمد