كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

216

الجامع لأخبار الأمة

وشيعتهم، وظهر مصعب (1) الخبيث على المختار، وظهر السخف على أحبش بن دلجة، وأصحابه. وظهر أهل الشام على أهل المدينة، وظهر ابن الزبير على أهل الشام بمكة يوم استفتحوا منها، فأحرم الله عليكم، وهم شيعتكم، فإن كان هؤلاء على الدين من قبل الدولة، فقد ظهر الناس بعضهم على بعض، ولا جرم أن الله يعطي رجالاً ملكاً في الدنيا، فقد أعطى فرعون ملكاً، وظهر في الأرض، وقد أعطى الذي حاج إبراهيم في ربه، وقد أعطى فرعون ما سمعت.

ثم إنما اشترى معاوية الإمارة من الحسن بن علي بن أبي طالب، ثم لم يف له بالذي عاهده عليه، وقال الله (تعالى) (2): (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفَيلا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ. وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنَكَنا تَتَّخِذُونَ أَيْمَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللهُ بِهِ، وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَختَلِفُونَ} [النحل: 92،91].

فلا تسأل عن معاوية، ولا عن عمله ولا صنيعه، غير أنا (قد) (3) أدركناه، ورأينا عمله، وسيرته في الناس، ولا نعلم من الناس شيئاً لأحد أترك من الغنيمة التي قسم الله، ولا يحكم بحكم حكمة الله، ولا أسفك الدم حرام منه

(293) فلو لم يصب من الدماء إلا دم ابن سمية، لكان في ذلك ما يكفره.

منه،

له

(1) مصعب: مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي (26 - 71 هـ / 647 - 690 م) أبو عبد الله: وضع نفسه بين يدي أخيه عبد الله بن الزبير فكان عضده الأقوى في تثبيت ملكه بالحجاز والعراق، وولاه عبد الله البصرة سنة 67 هـ، فضبط أمورها، وقتل المختار الثقفي جهز ا عبد الملك بن مروان جيشاً كبيراً، خاض معه معركة ضارية عند دير الجائليق على شاطئ دجيل من أرض مسكن وطعنه زائدة بن قيس، السعدي، فقتله، وحمل رأسه إلى عبد الملك، وبمقتله نقلت بيعة أهل العراق إلى ملوك الشام سنة 71 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص 247 - 248. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أعلام النبلاء، ج 14، ص 140.

(2) إضافة يقتضيها السياق.

(3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 289.