الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٧الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان
217
فاسقاً ثم استخلف ابنه يزيد، من السوء، وكان يتبع هواه بغير هدى من الله وقال الله (تعالى) (1): ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَنهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 50]. فلم يخف عمل معاوية ويزيد على كل ذي عقل من الناس، فاتق الله يا عبد الملك، ولا تخادع من نفسك في معاوية.
من الناس، لعيناً يشرب الخمر المكفر، فيكفيه
وقد بلغنا أن أهل البيت يطعنون على معاوية ويزيد وعملهما، ومن رأى من خبر معاوية ويزيد من بعدهما، فالذي طعنا عليهم وعليه، وفارقناه عليه، فإن منهم فتية كمن يكون يتولى عثمان ومن بعده فإنا نشهد الله والملائكة وأعداء لهم بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا نعيش على ذلك ما عشنا،
أنا
براء
منهم،
ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه إذا بعثنا نحاسب بذلك عند الله.
وكتبت إلي تحذرني الغلو في الدين، وإني أعوذ بالله من الغلو في الدين، وسأبين لك (ما) (2) الغلو في الدين إذا حملته، فإنه ما كان يقال على الله غير الحق، ويعمل بغير كتابه الذي بين لنا، وسُنَّة نبيه الذي بين لنا اتباعك قوماً قد ضلوا وأضلوا عن سواء السبيل.
فذلك عثمان والأئمة من بعدهم وأنت على طاعتهم تجامعهم على معصية الله، والله (تعالى) (3) يقول: ﴿يَنأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: 171]. فهذا سبيل أهل الغلو في الدين، فليس من دعا إلى الله وإلى كتابه، ورضي بحكمه، وغضب الله حين عصى أمره، وأخذ بحكمه حتى ضيّع، وتركت سُنّة نبيه.
(1) إضافة يقتضيها السياق.
(2) استدراك النسخة الأصلية ب، ص
من
(3) إضافة يقتضيها السياق.
290