كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٨

218

الجامع لأخبار الأمة

وكتبت إلي تعرض على الخوارج تزعم أنهم يغلون في دينهم، ويفارقون أهل الإسلام، وتزعم أنهم يتبعون غير سبيل المؤمنين، وإني أبين لك سبيلهم.

السنة،

إنهم أصحاب عثمان، والذي أنكروا عليه ما أحدث من تغيير ا فارقوه حين أحدثه، وترك حكم الله، فأنكروه عليه، وفارقوه حين عصى ربه. وهم أصحاب علي بن أبي طالب حين حكم عمرو بن العاص، وترك حكم الله، فأنكروه عليه، وفارقوه فيه، وأبوا أن يقروا لحكم دون حكم كتاب الله. فهم لمن بعدهم (أشدّ عداوة) (1) وأشد مفارقة، كانوا يتولون في دينهم، وفي سُنَّة نبيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وعمر بن الخطاب، ويدعون إلى سبيلهم، ويرضون بسنتهم، على ذلك كانوا يخرجون، وإليه يدعون، وعليه يفارقون، وقد علم من عرفهم من الناس، ورأى عملهم، أنهم كانوا أحسن الناس عملاً، وأشدهم قتالاً في سبيل الله (294). وقال الله (تعالى) (2): وقتلُوا الَّذينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة: 123].

فهذا خبر الخوارج، يشهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداء، ولمن والاهم أولياء بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا، على ذلك نعيش ما عشنا، ونموت على ذلك، إذا، متنا، غير أنا نبرأ إلى الله من ابن الأزرق (3) وأتباعه من الناس، لقد

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص.

(2) إضافة يقتضيها السياق.

290

(3) ابن الأزرق: نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي البكري الوائلي الحروري، أبو راشد، رأس الأزارقة، وإليه نسبهم كان أمير قومه، وفقيههم، من أهل البصرة، صحب في أول أمره عبد الله بن عباس. وكان هو وأصحاب له من أنصار الثورة على عثمان، ووالوا علياً إلى أن كانت قصة التحكيم بين علي ومعاوية، فاجتمعوا في حروراء، وهي قرية من ضواحي الكوفة، ونادوا بالخروج على علي، وعرفوا هم ومن تبع رأيهم بالخوارج. كان نافع جباراً فتاكاً، قاتله المهلب بن أبي صفرة، ولقي الأهوال في حربه، وقتل يوم دولاب على مقربة من الأهواز. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام،

لذلك،

ج 7، ص 351 - 352.