كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٩

الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان

219

كانوا خرجوا حين خرجوا على الإسلام، فيما يظهر لنا، ولكنهم ارتدوا عنه، وكفروا بعد إيمانهم، فنبراً! أ إلى الله منهم، وبعد،،،

فإنك كتبت لي أن أكتب بجواب كتابك، وأجتهد إليك بالنصيحة، وإني أبين لك إن كنت تعلم، وأفصل ما كتبت إليك به، وذكرتني أن أبين لك، فإنني قد بينت لك بجهد نفسي لأخبرك خبر الأئمة، وكان حقاً عليَّ أن أنصح لك، وأبين لك ما قد علمت به، إن الله (تعالى) (1) يقول: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَأَهْدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَبِ أُولَتَبكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَهُمُ اللعنونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَيكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 159، 160].

فإن الله لم يتخذني غدا أن أكفر بربي ولا أخادع الناس بشيء ليس في نفسي، وأخالف إلى ما نهى الله عنه وأمري علانية غيري سراً، وأدعو إلى كتاب الله ليحلّوا حلاله، ويحرموا حرامه، ويرضوا بحكمه، ويقوموا إلى ربهم، ويراجعوا كتاب الله، ولئن أدعوكم إلى كتاب الله ليحكم بيني وبينكم في الذي اختلفوا فيه، ويحرموا ما حرّم الله، ويقسم ما قسم الله، ويحكم بما حكم الله، ويبرأُ ممن ممن برئ الله ورسوله منه، ويتولى (من) تولاه) (2) الله، ونطيع من أجل لنا في كتابه، ونعصي من أمر بمعصيته أن نطيعه.

طاعة

فهذا الذي أدركنا عليه نبينا، وإن هذه الأمة لم تحرم حراماً، ولن تسفك دماً إلا حين تركوا كتاب ربهم الذي أمرهم أن يعتصموا به، ويؤمنوا عليه، وإنهم لا يزالون مفترقين مختلفين حتى راجعوا كتاب الله وسُنَّة نبيه وينتصحوا كتاب الله على أنفسهم، ويحكموه إلى ما اختلفوا فيه، فإن الله

(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب ص)

291