الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠220
الجامع لأخبار الأمة
(تعالى)) يقول: ﴿وَمَا أَخَتَلَفَتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [الشورى: 10].
وإن هذا هو السبيل الواضح لا يشبهه شيء من السُبل، وهو الذي هدى الله من كان قبلنا محمد الله، والخليفتين الصالحين من بعده، فلا يضل من اتبعه، ولا يهتدي من تركه، وقال تعالى)): ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَ فِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَضَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153).
فاحذر أن تفرق بك السبل عن سبيله، ويزين لك الضلالة باتباعك (295) هواك، فيما اجتمعت إليك الرجال، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً، إنما هي الأهواء، إنما يتبع الناس في الدنيا والآخرة إمامين إمام هدى، وإمام ضلالة.
فأما
إمام الهدى فهو يحكم بما أنزل الله، ويقسم بقسمه، ويتبع كتاب الله، ويقيم الدين، قال تعالى) (3): ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِشَايَتِنَا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: 24]. وهؤلاء أولياء المؤمنين الذين أمر الله بطاعتهم، ونهى عن معصيتهم.
الله،
ويتبع هواه بغير سُنَّة
وأما إمام الضلالة: فهو الذي يحكم بغير ما أنزل الله، ويقسم بغير ما قسم من الله، فذلك كفر كما سمّاه الله، ونهى عن طاعتهم، وأمر بجهادهم، وقال تعالى)): ﴿فَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَجَهِدْهُم بِهِ، جِهَادًا كبيرا﴾ [الفرقان: 52]. فإنه حق، أنزله بالحق وينطق به، وليس بعد الحق إلّا الضلال، فأني تصرفون، ولا يضربن الذكر عنك صفحاً، ولا شك في كتاب الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنه من لم ينفعه كتاب الله لم ينفعه غيره.
(1) إضافة يقتضيها السياق. (2) إضافة يقتضيها السياق. (3) إضافة يقتضيها السياق. (4) إضافة يقتضيها السياق.