كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢١

الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان

221

وقد كتبت لي أن أكتب إليك بمرجوع كتابك، فإني قد كتبت إليك، وأذكرك بالله العظيم، إن استطعت بالله لما قرأت كتابي، ثم تدبّر فيه وأنت فأسرع، ثم تذكره، فقد كتبت إليك بجواب كتابك، وبيَّنت لك ما علمت، ونصحت لك، فإني أذكرك بالله العظيم، لما قرأت كتابي وتدبرته واكتب إلي إن استطعت بجواب كتابي، إذا كتبت إليك وإنما تسارع فيه أنا وأنت، أنزع إليه بينة من كتاب الله، أصدق فيه قولك فلا تعرض لي الدنيا، فإنه لا رغبة لي في الدنيا، وليست من حاجتي، ولكن لتكن نصيحتك لي في الدنيا، ولما بعد الموت، فإن ذلك فضل النصيحة، فإن الله قادر أن. يجمع بيننا وبينك على الطاعة، فإنه لا خير لمن لم يكن على طاعة وبالله وفيه الرضى والسلام عليك، والحمد الله، وصلى الله على نبيه محمد وآله وسلم تسليما.

بسم

الله الرحمن الرحيم، أما بعد فقد جاءني كتابك، تذكر فيه عليّاً وفضله وقرابته كما زعمت من رسول الله، وتركت الذي قرب الله به رسول الله الطاعة، كأنك من لم تعرف الله حجة، ولم تتل من كتابه بينة، ولم تسمع الذي عاهد الله عليه العباد وأمرهم، فبعثه، وإنك تركت البيان، وخاصمت بالحديث، أولم تسمع ما ذكره الله (تعالى) (1) يقول: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ (296) الَّذِي عَاتَيْنَهُ ايَنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: 175]، باتباعه الهوى، وإخلاده إلى الأرض.

أولم تسمع ما خوف به عبده داود ل باتباعه الهوى؟ أولم تعلم أن محمد أنزل عليه: {قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ [الجن: 22]، ﴿وَلَوْ نَقَولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: 44، 46]. وإنك ذكرت السوابق، والسوابق غيب لا يعلمه إلا الله، وقد أعلم الله المسلمين حدود الإسلام، وجعل السوابق لمن مضى على حده وعهده، وأخبر أن المعيشة

(1) إضافة يقتضيها السياق.