كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

222

الجامع لأخبار الأمة

وعن

الضنكاء والعمى يوم القيامة على من نقض الميثاق ونكث ما عاهد الله عليه، فجعل ذلك علم الشقاء، وإنما يقبل المؤمن عن الله كتابه، فمن ختم أجله بطاعة الله والمسالمة لأهل دينه رجا له المسلمون أن يكون سعيداً، ومن ختم أجله بسخط الله والمخالفة لأهل العدل، كان عند الله شقياً، وهذا مما يعلم من علم السعادة والشقاء والسوابق التي أخفى الله عن العباد.

وذكرت صحبة علي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن علياً قد فارق من صحب رسول الله، ومن كان خيراً عند رسول الله من علي، وأسنى منزلة منه، وإن كثيراً من هذه الأحاديث دين من لا دين له، وحجة من لا حجة له، فمن عمي عن حكم الله، فلا يبصره، وغفل عن ذلك الذي اعتقد إليه من العباد في ميثاقه، وأخبرهم ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ﴾ [الحجرات: 13]. فإن التقوى آيات محكمات بينات من اتبعهن لم يضل، ومن خالفهن، أعرض الله عنه، وولاه ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا.

من

الله

ولقد علمت ما الذي ذكره الله من إبليس ومنزلته من أهل السماء، لم ينفعه شيء من سالف عمله عند المعصية، إذ لم يتب، وأن آدم لم ينجه من سخط الله إلا الاعتراف بالذنب والتوبة، وإن ذا النون من ذلك بمنزلة آدم، ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَة بِجَهَلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾ [النساء: 17]. فأولئك يتوب الله عليهم في الصحة والرضا (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْكَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَارُ} [النساء: 18]. وقال: إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طيفٌ مِنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ} [الأعراف: 201].

وذكرت أهل النهروان، تزعم أنهم بغوا على علي، أولست تعلم أن الحديث والبغي كان (297) من قبل علي، وإنما أرادهم علي أن يعطوا العهد والميثاق رجلين ضالين، مضلين بعد أن كان العهد والميثاق الله.