الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٠الجامع لأخبار الأمة
المصوّرة، وصدقوا ما قال لهم، وقالوا: صحيح، لأننا وجدنا آباءنا يطوفون بها. فمن ذلك اليوم والناس في عبادة الأصنام.
وقيل: إن الأصنام (7) عُبدت من عهد نوح، وذلك أن نوحاً كان يحرس قبر آدم، على جبل بالهند، فجاء إبليس إلى من خالف نوحاً، وقال: أنا أصنع لكم صورة آدم وأولاده لئلا يفتخر عليكم نوح ومن تابعه، ويقولون: نحن ذرية آدم دونكم، فنحت لهم هذه الأصنام الخمسة، فعبدوها، وهي: ود (1)، وسواع (2)، ويغوث، ويعوق، ونسر، وهم أسماء آلهتهم.
فلما كان زمان الغرق، اندفنت هذه الأصنام، فلم تزل مدفونة، حتى أخرجها إبليس لعنه الله للعرب في أول جاهليتهم، ودلهم عليها، وسماها لهم. فأخذت قضاعة وداً (3)، فعبدوه في دومة
(1) ود: اسم صنم كان لقوم نوح، وكان لقريش صنم يدعونه وداً، وكان لبني وبرة، وكان بدومة الجندل، وكانت سدانته لبني الفرافصة أبناء الأحوص الكلبيين، وبقي يُعبد حتى هدمه وكسره خالد بن الوليد بعد غزوة تبوك. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله. البلدان، دار صادر، بيروت، لبنان، 1957 م، ج 5، ص 366 - 368.
معجم
(2) سواع اسم صنم كان لقوم نوح، ثم اتخذه هذيل بن مدركة، فكان لهم برهاط من أرض ينبع،
وكان سدنته بنو لحيان. قال الشاعر:
تراهم حول قيلهم عكوفاً كما عكفت هذيل على سواع
يظل جنابه صرعى لديه عشائر من ذخائر كل راع
انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله.
معجم
البلدان، ج 3، ص 276.
(3) قضاعة جد جاهلي قديم بنوه قبائل وبطون كثيرة اختلف الرواة في نسبه، فقيل: إنه ابن مالك بن عمرو بن مرة، من حمير، من قحطان، وقيل: هو عمرو ابن معد بن عدنان. وثمة روايات أخرى في أسماء آبائه. والأكثر على أنه قحطاني. ويقال: كان ملكاً على بلاد الشحر» بين عمان واليمن، نزل بنوه أو بعضهم شاطئ البحر الأحمر، وقاتلهم العدنانيون كانت مساكنهم بين جدة وذات عرق (قرب مكة) ثم تفرقوا في البلاد، فمنهم من نزل بوادي القرى والحجر، ومنهم من استقر في أطراف الشام، ومنهم من طلع إلى نجد. وقال ابن خلدون: كان لقضاعة ملك ما بين الشام والحجاز إلى العراق، واستعملهم الروم على بادية العرب. ونقل الهمذاني عن ابن منبه أن قبر قضاعة اكتشف في اليمن، أيام عمرو ذي الأذعار الحميري، وفيه عمود أخضر كتب عليه بالمسند: «هذا قبر قضاعة بن مالك بن حمير. انظر: الزركلي، خير
الدين، الأعلام، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، الطبعة الخامسة عشرة، 2002 م، ج 5، ص 199.