الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨228
الجامع لأخبار الأمة
ثم إن الحسن بن علي ولي أمر أبيه من بعده، فباع دينه وأمر ربه بأواق من الذهب والفضة، وعلى أن الملك له بعد معاوية، فسار معاوية بعد ذلك، حتى أتى إلى الكوفة، فاستقبله أهل النخيلة، يدعونه إلى الحق، وإلى ما كانت عليه الجماعة، فأبى ذلك، وكره، فقاتله أهل النخيلة، فنادى: يا أهل الكوفة، أغدراً؟ فخرج الحسن بن علي نصيراً لمعاوية، فقتلوا أهل النخيلة، وقال الحسن بن علي: إن بيعتي كانت عليكم أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، ألا وإني قد سالمت معاوية، فسالموه، فأدخلهم في الفتنة جميعاً، وهي التي كان يكرهها أصحاب النخيلة، ويفرون منها، إذ دعا إليها علي، وقد قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ الآية [هود: 113]
فقال ابن عباس: أما إذ فعل الحسن بن علي ما فعل إن كنتم لأخلق بيت في العرب، إن تنزلوا منزلة من تيهه الله من بني إسرائيل أربعين سنة، أنتم سريتم بكتاب الله والناس معكم يقاتلون على أمر الله، ثم انقلبتم تصدون أعداء الله وأهل معصيته وجبنتم أن تتموا وتصبروا، كما جبنت بنو
الناس عن إسرائيل عن دخول القرية.
ثم إن الله فرق أمرهم، وتعادت قادتهم، وعظم فراؤهم، وخرجوا من حكم ربهم، واتخذوا الأحاديث ديناً، وزعموا أن عندهم علماً أصابوه من غير القرآن، فيه بعث الموتى قبل يوم القيامة (302) وآمنوا بكتاب ليس من الله، كتبته الرجال بأيديهم، ثم أسندوه إلى رسول الله الله، فلم تبق فرية أعظم على من فرية على رسول الله
الله
منهم.
ثم اتخذوا أهل هذا البيت ديناً، يعدون مع فجارهم وأبرارهم على حبهم وبغضهم، وخالفوا القرآن لا يصغونه، ويتركون التقوى، لا يدعون إليها، فاتبعوا الكهان ويرجون الدول والظهور في بعث الموتى قبل يوم القيامة، يؤمنون بالأماني، ويزخرفونها لأنفسهم، ونبذوا الكتاب وراء ظهورهم، كأنهم