الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩الباب السابع والعشرون في ذكر جواب عبد الله بن إباض لعبد الملك بن مروان
229
لا يعلمون، وبرؤوا من أبي بكر وعمر، وجميع من فات في طاعتهما من المهاجرين والأنصار رحمهم الله جميعاً، وادعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرهما بطاعة علي، وزعموا أن القتال على أهل الحق لا يحل إلا لأهل البيت، وكذبوا ذلك لمن عمل به حجة عند الله، وحق، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قالوا حين حضرته الوفاة: يا فاطمة ابنة رسول الله ويا صفية عمة رسول الله، ويا بني هاشم، اعلموا أني لا أغني عنكم من الله شيئاً، فلا عرفتكم تأتوني، وقد حملتم الدنيا على ظهوركم، وتأتون الناس بالآخرة، فإن لكل امرئ ما اكتسب».
ثم إن عبد الرحمن بن عوف إذ لم يخبر علياً إذ جعل عليه الأمر. وقد قالت عائشة إذ أُخبرت بقتل عثمان: بذنبه قتل، ولكن من بايعتم؟ فقالوا: علياً. فقالت: والله لقد بايعتم رجلاً من كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس) (1) بأمين. وزعم أصحابه أن علياً يقتل المسلمين بسبعين رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، طوائف منهم من أهل بدر، وفيهم حرقوص، الذي بشره الله بالجنة. إلا أن علياً لم يتصدّ بقتلهم إذ حكموا الله في حكم القرآن، ولم يحكموا عمرو بن العاص، وأصبح أعداء الله ليس الكتاب بإمامهم، وليسوا بالكتاب يأتمون، ولكن تلهوا بالأحاديث، واتباع كل أفاك أثيم ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: 159]. وتعالى الله عما يقولون وصلى الله على رسوله
محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً.
(1) استدراك من النسخة د، ص 279.