كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية، وهي ثلاث وسبعون فرقة

239

والله يكذبهم بقوله: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: 3]. وقوله (تعالى): إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: 27]. فالفرق كثيرة، وأقاويلهم غير قليلة، لا يأتي عليها كتاب، ولا يستوعبها ذكر، ولا خطاب، غير أني أذكر منه طرفاً، يهتدي به من أراد الله هدايته، وذلك شيء يكثر، ويطول، وذكره بتزايد ويعول.

غير أني أميل إلى الاختصار وأبين ما حضرني ذكره عبرة لأولي الأبصار. فالإسلام لم يزل مستقيماً على نظام واحد، والمسلمون كلمتهم واحدة، حتى ولي الأمر عثمان بن عفان فكان منه ما كان، فعند ذلك أنكر عليه المسلمون، وطلبوا منه الاعتزال، فأبى، فقاتلوه حتى قتلوه، فافترقت الأمة من بعده على ثلاث فرق فرقة قتلته، وهم المحقون وفرقة وقفت عنه وعن من

قتله،

وهم

الشكاك.

وفرقة طلبت بدمه، وهم العثمانيون.

فالفرقة القاتلة فهم: علي بن أبي طالب وأهل المدينة، والمهاجرون،

والأنصار.

والفرقة الواقفة فسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأسامة بن زيد.

والفرقة الطالبة بدمه فهم طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، ومعاوية بن

أبي سفيان.

ولما حكم علي بن أبي طالب الحكمين، افترقت الفرقة القاتلة لعثمان فرقتين: فرقة خرجت عنه، فسموا الخوارج، وفرقة شايعته، فسموا الشيعة. فهذا أصل افتراق الفرق الإسلامية، وهي أربع فرق. ثم افترقت من كل

فرقة فرق إلى ثلاثة وسبعين فرقة.

فالقدرية، والمعتزلة والجهمية، أصلها من الشكاك. (308) والمشبهة،

والصفاتية والحشوية أصلها العثمانية.