كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة

247

القاعدة الثالثة قوله إن أفعال العباد كلها حركات فحشت، والعلوم

والإرادات حركات النفس، كما قالت الفلاسفة في إثبات حركات، الكيف، والكم، والوضع، والأين، ومتى وأخواتها.

القاعدة الرابعة وافقهم في قولهم إن الإنسان في الحقيقة هو النفس والروح والبدن آلتها، كما قالت الطبيعية: إن الروح جسم لطيف مشارك للبدن مداخل للقلب بأجزائه، مداخلة المائية في الورد، والدهنية في السمسم، والسمنية في اللبن.

وقال أهل الاستقامة: إن الزوح من أمر الله، لا يعلمها إلا هو. القاعدة الخامسة: إن كلّ ما جاوز محل القدرة من الفعل فهو فعل الله تعالى بإيجاب الخلقة، أي معناه: إن الله طبع الحجر طبعاً، وخلقه خلقةً، إذا دفعته اندفع، وإذا بلغت قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه، وله في الجواهر وأحكامها خبط خالف فيه المتكلمين من الفلاسفة وغيرهم.

القاعدة السادسة وافق الفلاسفة في نفي الجزء الذي لا يتجزأ.

(1)

القاعدة السابعة: قوله: إن الجواهر مؤلفة من أعراض اجتمعت، ووافق هشام بن الحكم ()، في قوله: إن الألوان والطعوم والروائح أجسام، فتارة تفضي تكون الأجسام أعراضاً، وتارة تفضى تكون الأعراض أجساماً.

(1) هشام بن الحكم هشام بن الحكم الشيباني بالولاء، الكوفي، أبو محمد. متكلم مناظر، كان شيخ الإمامية في وقته. ولد بالكوفة، ونشأ بواسط، وسكن بغداد وانقطع إلى يحيى بن خالد البرمكي، فكان القيم بمجالس كلامه ونظره، وصنف كتباً، منها: «الإمامة» و «القدر» و «الشيخ والغلام» و «الدلالات على حدوث الأشياء» و «الرد على من قال بإمامة المغفول» و «الردّ على المعتزلة في طلحة بن الزبير» و «الرد على الزنادقة» و «الرد على هشام الجواليقي». كان حاضر الجواب، سُئل عن معاوية أشهد بدراً؟ فقال: نعم من ذاك الجانب! ولما حدثت نكبة البرامكة على يد هارون الرشيد استتر، وتوفي على أثرها في الكوفة سنة 190 هـ. ويقال: عاش إلى خلافة المأمون. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 85. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 10، ص 543.