الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
249
والحسين وفاطمة وقال بتغربة نصر بن الحجاج (1) من المدينة إلى البصرة، وإبداعه التراويح، ونهيه عن متعة الحج، فثبت كل ذلك إحداثاً. وقال أهل الاستقامة: إن هذا كله افتراء، حاشا لعمر أن يضرب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاشا لعلي أن تضرب زوجته وابنة ابن عمه، وهو لا ينكر
ولا يغير ونسبوه إلى العجز قاتلهم الله أنى يؤفكون.
ثم ذكر أحداث عثمان عفان
بن ثم عاب علياً بقوله: الشقي من شقي في
بطن أمه، وبتركه الطلب للوصاية، وتحكيم الحكمين، وقتله فقهاء المسلمين
وقراءهم، وله أقاويل كثيرة، تركتها اختصاراً.
الفرقة الرابعة: الحائطية (2)
أصحاب أحمد. بن الحائط (3) والفضل الحدثي وكانا من أصحاب النظام، وطالعا كتب الفلاسفة، وضمّا إلى مذهب النظام ثلاث بدع:
(1) نصر بن الحجاج نصر بن الحجاج بن علاط (بكسر العين وتخفيف (اللام السلمي ثم البهزي، شاعر من أهل المدينة. كان جميلاً. قالت إحدى نساء المدينة:
ياليت شعري عن نفسي أزاهقة مني ولم أقض ما فيها من الحاج هل من سبيل إلى خمر فأشربها أم من سبيل إلى نصر بن حجاج
موسي
وسمع البيتين عمر بن الخطاب، فقال: لا أرى رجلاً في المدينة تهتف به العواتق في خدورهن! وطلبه، فجاء، فأمر به فحلق شعر رأسه، ثم نفاه إلى البصرة. ولنصر أبيات في حلق جمته. وأطال ابن أبي الحديد في خبره، فذكر له قصة مع امرأة أخرى في البصرة، نفاه بسببها أبو الأشعري إلى فارس، وأن دهقانة أعجبت به في، فارس، فكتب أميرها عثمان بن أبي العاص الثقفي يخبره على عمر، فجاءه جزوا شعره، وشمروا قميصه وألزموه المساجد، ولما قتل عمر، عاد نصر إلى المدينة. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 22.
(2) الحائطية والصحيح الخابطية والمحدثية، نسبة إلى أحمد بن الخابط والفضل الحدثي، انظر: الشهرستاني، أبو الفتح: الملل والنحل، ص 27. (3) أحمد بن الخابط، والفضل الحدثي كان أحمد بن الخابط والفضل الحدثي من أصحاب النظام، وطالعا كتب الفلاسفة أيضاً، ولهما طريقة أخرى في التناسخ، وكأنهما مزجا كلام التناسخية، والفلاسفة، والمعتزلة بعضها ببعض، توفي أحمد بن الخابط سنة 232 هـ، وتوفي الفضل الحدثي سنة 257 هـ. انظر: الشهرستاني أبو الفتح الملل والنحل، ص 27 - 28.