الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٢252
السادسة:
الجامع لأخبار الأمة
قوله: إن من تاب من كبيرة ثم راجعها لا تقبل توبته، وإنما من
تقبل توبته بشرط أن لا يعود.
قال أهل الاستقامة لو عمل العبد كل يوم سبعين. ذنباً يتوب ويعود، ثم يتوب ويعود، فإن الله يقبل. وَهُوَ الَّذِى يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ، وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ ويَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [الشورى: 425، وإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53].
الفرقة السادسة: المعمرية
أصحاب معمر بن عباد السلمي). وكان أعظم القدرية فرقة في تدقيق المسائل، والقول بنفي الصفات، ونفي القدر خيره وشره من الله تعالى، وانفرد عن أصحابه بمسائل، إحداها أنه قال: إن الله لم يخلق شيئاً غير الأجسام، فأما الأعراض فإنها من اختراعات الأجسام، إما طبيعياً كالنار التي تحدث الاحتراق، والشمس والحرارة، والقمر والتلوين، وإنما أخذ هذا القول من الفلاسفة ومن مذهبهم واعتقادهم إن علم الباري ليس تابعاً للمعلوم، بل علمه علمي فعلي. وحكى جعفر بن حرب (2) أنه قال: إن الله تعالى محال أن يعلم نفسه؛ لأنه يؤدي أن يتحد العلم والمعلوم.
272
(1) معمر بن عباد السلمي معتزلي من الغلاة من أهل البصرة، سكن بغداد، وناظر النظام. وكان أعظم القدرية غلواً، انفرد بمسائل، منها: إن الإنسان يدبر الجسد وليس بحال فيه والإنسان عنده ليس بطويل، ولا عريض، ولا ذي لون، وتأليف وحركة ولا حال ولا متمكن وإنما هو شيء غير هذا الجسد، وهو حي عالم قادر مختار … إلخ. فوصف الإنسان بوصف الإلهية. ومن أقواله: إن الله تعالى لم يخلق شيئاً غير! الأجسام، فا فأما الأعراض فهي من اختراعات الأجسام، إما بالطبع، وإما بالاختيار، وتنسب إليه طائفة تعرف بالمعمرية. توفي سنة 215 هـ / 830 م. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 7، ص وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: أعلام النبلاء، ج 10، ص 546. (2) جعفر بن حرب جعفر بن حرب الهمذاني (137 - 236 هـ / 793 - 850 م) من أهل بغداد أخذ الكلام عن أبي الهذيل العلاف بالبصرة، وصنف كُتُباً. قال الخطيب: «إنها معروفة عند المتكلمين. وكان له اختصاص بالواثق العباسي. قال المسعودي: «وإلى أبيه يضاف شارع باب الدين: الأعلام، ج 2، ص
?
خير
أئمة المعتزلة. من
حرب في الجانب العربي من مدينة السلام. انظر الزركلي. أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 10، ص 549.
وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن
ص
123