الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
الجامع لأخبار الأمة
الحارث بن كعب (1). وأما يغوث، فلعله كان لهمدان (2). وأما نسر، فلحمير (3)، ومن دخل في ملكهم.
فهذا سبب عبادة الأصنام، فأرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، فكلما جاء أمة رسُولُها، كذبوه، وحاربوه، وآذوه، ولقي الأنبياء من الكفار ما لقوه، فصبروا على طاعة ربهم.
ثم استحوذ الشيطان على الزنادقة الدهرية، فجحدوا الباري عال، وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24]، يعنون: ما يهلكهم إلا طول مرور الأيام والليالي والشهور والأعوام، وليس لهذا الخلق خالق خلقه، فكذبهم الله بقوله: ﴿وَمَا هُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾
[الجاثية: 24].
(1) الحارث بن كعب الحارث بن كعب بن عمرو بن علة من مذحج من كهلان: جد جاهلي، من نسله بنو الديان رؤساء (نجران وشريح بن هانئ من أصحاب علي) ومطرف بن طريف، وآخرون، كلهم حارثيون كهلانيون من قحطان. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2،
ص 157.
94
(2) همذان همذان بن مالك بن زيد بن أوسلة من بني كهلان من قحطان جد جاهلي قديم. كانت منازل بنيه في شرقي اليمن، ونزل كثير منهم بعد الإسلام في بلاد الحجاز وغيرها. وكانوا أيام اتقاد الفتن بين بعض الصحابة من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، واستمر التشيع فيهم. كان صنمهم في الجاهلية يعوق» منصوباً في أرحب، ومشاركتهم فيه خولان. كانت تلبية من نسك ليعوق: «لبيك اللهم لبيك لبيك، بغض إلينا الشر، وحبب إلينا الخير، ولا تبطرنا فنأشر، ولا تفدحنا بعثاره. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 4 (3) حمير: حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان كان ملك اليمن وإليه نسبة الحميريين ملوك اليمن وأقياله، كان شجاعاً مظفراً، حكم بعد أبيه سبأ، وعاصمة ملكه صنعاء، وإنه غزا وافتتح حتى بلغ بعض غزاته الصين، واتخذ تاجاً من الذهب، وكان أول من توج به، ويرى بعضهم أ أن اسمه العرنجج، وأنه لقب بحمير لكثرة لبسه الثياب الحمر، وإليه ينسب الخط الحميري، ولما توفي جعل في مغارة، ووضعت معه أدراعه كي. لا يلبسها أحد بعده. وكان لبني حمير في الجاهلية صنم اسمه «نسر» منصوب بنجران وآخر اسمه «رئام» بصنعاء. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2،
ص 284.