كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

254

الجامع لأخبار الأمة

الفرقة الثامنة: الثمامية

أصحاب ثمامة بن الأشرس النميري)، كان جامعاً بين سخافة الدين وخلاعة النفس، وكان يمنع من إطلاق القول بأن الله خلق الكافر؛ لأن الكافر إنسان وكفر، والله لا يخلق الكفر، وقال: إن النبوة جزاء على عمل، وأنها باقية ما بقيت الدنيا.

وحكى الأشعري عنه (315) أنه زعم أنه لا يجوز أن يقال: إن الله لم متكلماً، وكان

يزل قائلاً ولا غير قائل، ووافقه الإسكافي على قوله، ولا يسمى يقول: إن الأشياء كانت قبل كونها معدومة وليست أشياء بعد عدمها. وكان يمنع من يقول: إن الله كان عالماً بالأشياء قبل كونها، وإنها أشياء، وكان يجوز الغيلة على المخالفين لمذهبه، وأخذ أموالهم غصباً وسرقة، واعتقاده بكفرهم، واستباحة دمائهم وأموالهم.

الفرقة التاسعة: الجاحظية

أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ، وهو من فضلاء المعتزلة، والمصنف لهم، وقد طالع كثيراً من كتب الفلاسفة، وكان في أيام المعتصم والمتوكل، وانفرد عن أصحابه بمسائل منها قوله إن المعارف ضرورية طباع، وليس ذلك شيء من من أفعال العباد، وليس للعباد كسب شيء سوى الإرادة، كما قال ثمامة. وقيل عنه: إنه أنكر الإرادة وكونها جنس من الأعراض، وقال بنفي

(1) ثمامة بن الأشرس النميري: ثمامة بن أشرس النميري، أبو معن من كبار المعتزلة، وأحد الفصحاء البلغاء المقدمين. كان له اتصال بالرشيد ثم بالمأمون. كان ذا نوادر وملح، من تلاميذه الجاحظ. وأراد المأمون أن يستوزره فاستعفاه وعده المقريزي في رؤساء الفرق الهالكة، وأتباعه يسمون «الثمامية» نسبة إليه، وأورد بعض ما انفردوا به من الآراء والمعتقدات. قال ابن حزم كان ثمامة يقول: إن العالم فعل الله بطباعه. قال الجاحظ: ما علمت أنه كان في زمانه قروي ولا بلدي بلغ من حسن الإفهام مع قة قلة عدد الحروف، ولا من سهولة المخرج مع السلامة من التكليف ما كان بلغه انظز الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 100 - 101. وانظر: الذهبي شمس الدين محمد بن أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 10، ص 203.