الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
255
السهو عن الفاعل، وكان عالماً بما يفعله، فهو المريد على التحقيق، وأما الإرادة المتعلقة بفعل الغير فهو مثل النفس، وزاد على ذلك بإثبات الطبائع للأجسام، كما قالت الطبيعيون من الفلاسفة، وأثبت لها أفعالاً مخصوصة، وقال باستحالة عدم الجوهر؛ لأن الجواهر معه لا تفنى.
وقال: إن أهل النار لا يخلدون فيها عقاباً، بل يصيرون إلى طبيعة النار. وكان يقول: إن النار يجذب أهلها إلى نفسها، دون أن يدخل إليها أحد. ومذهبه مذهب الفلاسفة في نفي الصفات وفي إثبات القدر خيره وشره من العبد على أصول أصحابه المعتزلة. ومن قوله: إن من اعتقد أن الله ربه ومحمد نبيه، فهو مؤمن، لا لوم عليه، ولا تكليف عليه، غير ذلك.
وحكى ابن الراوندي)، أنه قال: إن القرآن جسد، يجوز أن ينقلب مرّة رجلاً، ومرة حيواناً. كما حكي عن أبي بكر الأصم) أنه زعم أن القرآن
جسم
(1) ابن الراوندي: أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو الحسين الراوندي، فيلسوف مجاهر بالإلحاد. من سكان بغداد، نسبته إلى «راوند» من قرى أصبهان. قال ابن خلكان له مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام، وقد انفرد بمذاهب نقلوها عنه في كتبهم. وقال ابن حجر العسقلاني: «ابن الراوندي، الزنديق الشهير كان أولاً من متكلمي المعتزلة، ثم تزندق، واشتهر بالإلحاد، ويقال: كان غاية في الذكاء. تناقل مترجموه أن له نحو 114 كتاباً منها «فضيحة المعتزلة» و «التاج» و «الزمرده ونعت الحكمة» و «قضيب الذهب»، و «الدامغ». وفي المؤرخين من يجزم بأنه عاش 36 سنة. ومن فرق المعتزلة «الراوندية نسبة إليه. مات برحبة مالك بن طوق بين الرقة وبغداد، وقيل: صلبه أحد السلاطين ببغداد انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 1، ص 267 - 268. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد أحمد: بن سير أعلام النبلاء، ج 14، ص 59. (2) أبو بكر الأصم: محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي، محدث من أهل نيسابور، ووفاته بها، رحل رحلة واسعة، فأخذ عن رجال الحديث بمكة ومصر والشام والموصل والكوفة وبغداد.
وسبعين سنة
وأصيب بالصمم بعد إيابه. قال ابن الجوزي: كان يورّق ويأكل من كسب يده وحدث ستاً و منه الآباء والأبناء والأحفاد. وقال ابن الأثير: كان ثقة أميناً انظر الزركلي خير ا الدين: الأعلام،
سمع.
ج 7، ص 145. وانظر الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 452.