الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٦256
الجامع لأخبار الأمة
مخلوق، وأنكر الأعراض أصلاً، وأنكر صفات الله تعالى، وهو مذهب الجاحظ بعينه، يضاهي مذهب الفلاسفة، إلا أن الميل منه ومن أصحابه، إلى الطبيعيين أكثر من الإلهيين.
الفرقة العاشرة: الخياطية
أصحاب أبي الحسين بن أبي عمرو الخياط (1) أستاذ أبي القاسم ابن محمد بن الكعبي. وهما من معتزلة بغداد على مذهب واحد، إلا أن الخياط قال في إثبات المعدوم شيئاً واحداً، وقال: الشيء ما يعلم ويخبر عنه، والجوهر: جوهر في المعدوم، والعرض عرض. وكذلك أطلق القول في جميع (316) الأجناس والأصناف، حتى قال السواد سواد في العدم، ولم يبق إلا صفة الوجود والحدوث، وأطلق على المعدوم لفظ الثبوت. وقال في نفي الصفات مثل ما قال أصحابه، وكذلك القول في القدر والسمع والعقل.
وانفرد الكعبي عن أستاذه بمسائل منها قوله: إن إرادة الباري سبحانه ليست صفة قائمة بذاته، ولا هو مريد له بذاته ولا إرادته حادثة في محل أو لا في محل، بل إذا أطلق عليه أنه مريد فمعناه أنه عالم قادر غير مكره في فعله، ثم إذا قيل: هو لأفعاله، فالمراد به أنه خالق لها على رفق علمه، وإذا قيل: هو خالق لأفعال عباده، فالمراد أنه أمر بها، راض عنها، وكذلك قوله في كونه سميعاً بصيراً، راجعاً إلى ذلك أيضاً، فهو سميع، إنه عالم المسموعات، وبصيراً، إنه عالم بالمبصرات.
مريد
وقوله في الرؤية كأصحابه نفياً وإحالة يرى الباري ذاته، ويرى المرئيات، إنه عالم بها فقط.
(1) أبو الحسين بن أبي عمرو الخياط: هو شيخ الخياطية ومؤلف كتاب الأنصار والرد على ابن الراوندي، ودافع فيه عن المعتزلة، وأبرأهم مما رماهم به ابن الراوندي، توفي الخياط سنة 300 هـ.
انظر: الشهرستاني، أبو الفتح: الملل والنحل، ص 32.