الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
257
الفرقة الحادية عشرة: البهشمية (1)
أصحاب أبي علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي) وابنه أبي هاشم عبد السلام)، وهما من معتزلة البصرة، انفردا عن أصحابهما بمسائل أنهما أثبتا إرادات حادثة لا في محل يكون الباري بها موصوفاً مريداً وتعظيماً، لا في محل إذا أراد أن يعظم (ذاته وفناء لا في محل إذا أراد أن يفني العالم)) وأخص هذه الصفات ترجع إليه من حيث أنه تعالى أيضاً لا في محل، وإثبات موجودات هي أعراض، أو في حكم الأعراض لا في محل، ومذهبه قريب من مذهب الفلاسفة، حيث أثبتوا عقلاً هو جوهر لا في محل، ولا في مكان. وكذلك
النفس الكلي والعقل المفارق، وإنه تعالى متكلم بكلام يخلقه في محل. وحقيقة الكلام عندهم أصوات منقطعة، وحروف منظومة، والمتكلم من فعل الكلام، لأمر قام به الكلام، إلا أن الجبائي خالف أصحابه، خصوصاً بقوله: إن الله يحدث عند قراءة كل قارئ كلاماً لنفسه في محل القراءة، وقال: إن الذي يقرأه القارئ ليس بكلام الله والمسموع منه ليس بكلام الله، وهذا قول فاسد محال، إذ أثبت أمراً غير معقول ولا مسموع، وهو إثبات كلامين في محل واحد.
(1) البهشمية والصحيح الجبائية والبهشمية انظر الشهرستاني عبد الكريم والظاهري، علي بن حزم: الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 1، ص 98. (2) محمد بن عبد الوهاب الجبائي محمد بن عبد الوهاب الجبائي بن سلام الجبائي (235 - 303 هـ / 746 - 916 م أبو علي من أئمة المعتزلة ورئيس علماء الكلام في عصره. وإليه نسبة الطائفة الجبائية». له مقالات وآراء انفرد بها في المذهب نسبة إلى جبى من قرى البصرة اشتهر في البصرة، ودفن بجبي. له «تفسير حافل ومطوّل، ردّ عليه الأشعري. انظر الزركلي، خير ا الدين: الأعلام
سير
ج 6، ص 256. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد. أعلام النبلاء، ج 14، ص 183. (3) عبد السلام عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي (247 - 321 هـ / 861 - 933 م) أبو هاشم المعتزلي، من أبناء إبان مولى عثمان عالم بالكلام من كبار، المعتزلة له آراء انفرد بها، وتبعته فرقة سميت «البهشمية» نسبة إلى كنيته أبي هاشم» وله مصنفات في الفقه الشامل» و «تذكرة العالم» و «العدة» في أصول الفقه. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 4، ص 7. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 63. (4) تم ضبط هذه الفقرة من كتاب الملل والنحل للشهرستاني في ص.118 نظراً لوجود بعض الاضطراب فيها.