كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩

الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة

259

وافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية، وزاد عليهم بأشياء، (منها) (1) قوله: لا يوصف الباري بصفة يوصف بها خلقه؛ لأن ذلك عنده يقتضي تشبيهاً، فنفى كونه حيّاً عالماً، وأثبت كونه قادراً خالقاً فاعلاً؛ لأنه لا يوصف بشيء من ذلك بالقدرة والخلق والفعل.

ومنها إثباته علوماً حادثة لا في محل، وقال: يجوز أن يعلم الشيء قبل خلقه؛ لأنه لو علمه ثم خلقه، أفيبقى علمه على ما كان؟ أم لم يبق؟ فإن بقي، فهو جهل؛ لأن العلم الذي لا يوجد غير المعلم الذي وجد، فإن لم يبق، فقد تغيّر، والمغيّر مخلوق، وليس بقديم. ووافق في هذا المذهب هشام بن الحكم. وقال: إن ثبت حدوث العلم، فليس يخلو، إما أن يحدث في ذاته، فتكون ذاته محلا للحوادث، وإما أن يحدث في محل، فيكون المحل موصوفاً به لا الباري تعالى، فيعين أنه لا محل له، فأثبت علوماً حادثة بعدد الموجودات المعلومة.

ومنها قوله في القدرة: إن الإنسان يقدر على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة، وإنما هو مخير في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار، وإنما يخلق الله الأفعال فيه، على حسب ما يخلق في سائر الجمادات، وتنسب الأفعال إليه مجازاً، كما تنسب إلى الجمادات، كما يقال: أثمرت الشجرة، وجرى الماء، وتحرك الحجر، وتغيمت السماء وأمطرت واهتزت الأرض، وأنبتت.

وقال: إن حركات أهل الخلدين تنقطع، والجنة والنار يفنيان بعد دخول أهلهما فيهما، وتلذذ أهل الجنة بنعيمها، وتألم أهل النار بجحيمها، وتأول

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يا بريدة إنه سيبعث بعدي بعوث، فإذا بعثت، فكن في بعث المشرق، ثم كن في بعث خراسان، ثم كن في بعث أرض يقال لها مرو، إذا أتيتها فانزل مدينتها، فإنه بناها ذو القرنين، وصلى فيها عزير، إنها تجري بالبركة، على كل نقب منها، ملك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة». انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله. البلدان، جه، ص 112 - 113.

(1) إضافة يقتضيها السياق.

:

معجم