كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣

الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية، وهي ثلاث وسبعون فرقة

263

الفصل الثاني

في الفرقة الثانية، وهي العثمانية، وهم الحشوية،

والصفاتية، وهم خمس عشرة فرقة

فالفرقة العثمانية الذين طلبوا بدم، عثمان هم الصفاتية والحشوية من المشبهة، وافترقوا على خمس عشرة فرقة فمنهم من اقتصر على صفات الأفعال، ومنهم من توقف في التأويل، وقالوا: لا نعرف اللفظ الوارد فيه، مثل قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]. ومثل قوله (تعالى) (1): خلقت بيدي [ص: 75 الله وجاء ربك راه [الفجر: 22]. وغير ذلك من الآيات المتشابهات. وسموا نفوسهم سلفيّة، وخلفية، وهم ممن تسمى بالسنة

والجماعة.

وسماهم أهل الاستقامة أهل الفرقة والفتنة؛ لأنهم لا يجمعون بين قوم، وقد قتل بعضهم بعضاً، ويجمعون بين الظالم والمظلوم، وقالوا: إنهم يجتمعون كلهم في حضرة الفردوس، والله (تعالى) يقول: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ﴾ [ص: 28]. وقال (تعالي): أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن تَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَتِ سَوَاءٌ تَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21].

ومن اعتقادهم لخالقهم أنه على العرش استوى استقراراً، وأن له يدين،

ووجها، وعينين. وقد شبهوا الله بخلقه جل وعلا، وقد ضلوا بتأويلهم.

ومن قولهم واعتقادهم في الصراط إنه منصوب على متن جهنم، وإنه أدق

من الشعرة، وأحد من السيف، وإنه يختبر به المؤمن والكافر.

(1) إضافة يقتضيها السياق.