الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦266
الجامع لأخبار الأمة
الفرقة الأولى: الكرامية
أصحاب محمد بن الكرام (1)، كان يثبت الصفات، وينتهي فيها إلى التجسيم والتشبيه، ونص أن معبوداً استقر على العرش استقراراً، وأطلق اسم الجوهر عليه، وجوز عليه الانتقال والتحويل والزوال، وأنه على صورة آدم، وأنه يجيء يوم القيامة لمحاسبة الخلق والإيمان معه إقرار باللسان دون التصديق بالقلب، ودون سائر الأعمال والإمامة عنده ثبت بالإجماع دون النص.
الفرقة الثانية: الهيصمية
(Y)
أصحاب محمد بن الهيصم (2): كان يقول: بين معبوده وبين العرش بعداً لا يتناهى، وأنه مباين للعرش بينوية أزلية، ونفى عنه المحاذاة، وأثبت الفوقية والمباينة، وأطلق لفظ الجسم عليه، ولهم اختلاف في النهاية.
ولهم في معنى العظمة اختلاف، وجوّز عقد إمامين في قطر واحد، وغرضهم إثبات الإمامة لمعاوية، ورأوا تصويب معاوية فيما استكذبه من الأحكام والإمامة،
وطلبه بدم عثمان وأصل مذهبهم اتهام علي بن أبي طالب في عثمان. ومن فقهائهم مضر، وكهمش، وأحمد الجهني (3). وأجازوا على ربهم الملامسة والمصافحة وأنه يعانقهم، إذا اجتهدوا في الرياضة.
(1) محمد بن الكرام: محمد بن كرام بن عراق بن خرابة أبو عبد الله السجزي، إمام الكرامية، من فرق الابتداع في الإسلام. كان يقول: إن الله تعالى مستقر على العرش، وأنه جوهره». ولد ابن كرام في سجستان، وجاور بمكة خمس سنين وورد نيسابور، فحبسه محمد طاهر بن عبد الله. ثم انصرف إلى الشام، وعاد إلى نيسابور، فحبسه محمد بن طاهر، وخرج منها سنة 251 هـ إلى القدس، فمات فيها، والسجزي نسبة إلى سجستان انظر الزركلي خير الدين الأعلام، ج 7، ص 14. وانظر: الذهبي،
شمس
أحمد
سير أعلام النبلاء، ج 11، ص 523.
الدين محمد بن (2) محمد بن الهيصم شيخ الفرقة الهيصمية، فسر الإيجاد والإعدام بالإرادة والإيثار. قال: وذلك مشروط بالقول شرعاً. وزعم أن الذي أطلقه المشبهة على الله على من الهيئة، والصورة، والجوف، والاستدارة، والوفرة، والمصافحة، والمعانقة، ونحو ذلك لا يشبه سائر ما أطلقه الكرامية. انظر التفاصيل في الشهرستاني، أبو الفتح الملل والنحل، ص 47 - 48. (3) أحمد الجهني: والصحيح أحمد الهجيمي. انظر: الشهرستاني، أبو الفتح الملل والنحل، ص
20