كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨

268

الجامع لأخبار الأمة

الفرقة الرابعة: المالكية

من

أصحاب مالك بن أنس الأصبحي المدني)، كان اعتقاده ترك التأويل، وقيل: إن سائلاً سأله عن الاستواء على العرش، فقال الاستواء لعله، والسؤال عليه معلوم، والكيفية مجهولة، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وهذا من عجائبه، إذ يقول لسائل سأل عن أمر دينه: إن السؤال بدعة، والله يقول: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7]. ومن قوله: إن الاعتقاد والإيمان التصديق، أما القول باللسان، والعمل بالأركان، فهو من فروعه.

هو

وعنده: إن كل من صدق بقلبه، وأقر بوحدانية الله، واعترف بالرسل، وبما صح إيمانه، ولو لم يصل، ولو لم يصم.

جاؤوا به، فقد

ومن قوله: إن صاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا عن غير توبة، فالله إما أن يغفر له، وإما أن يشفع فيه النبي، واحتج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «شفاعتي لأهل الكبائر من أُمتي»، وإما أن يعذبه بمقدار جرمه، ثم يدخله الجنة.

وعنده صاحب الكبيرة لا يخلد في النار مع الكفار، وزعم أنه من كان في

قلبه مثقال حبة من الإيمان، فإنه يخرج من النار.

وله في الشرع أقاويل حائدة، منها: إن من صلى في ثوب أصابه فيء فلا شيء عليه، إلا أن يكون قيئاً من نبيذ، فإنه يعيد صلاته في الوقت، وإن خرج

"

(1) مالك بن أنس الأصبحي المدني مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الحميري (93 - 179 هـ / 712 - (795 م أبو عبد الله، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تنسب المالكية، مولده ووفاته في المدينة. كان صلباً في دينه بعيداً عن الأمراء والملوك، وشي به إلى أبي جعفر المنصور العباسي، فضربه سياطاً انخلعت لها كتفه. ووجه إليه الرشيد العباسي ليأتيه فيحدثه، فقال: «العلم يؤتى فقصده الرشيد في منزله، واستند إلى الجدار، فقال مالك يا أمير المؤمنين من إجلال رسول الله إجلال العلم فجلس بين يديه فحدّثه، صنف «الموطأ»، وله رسالة «الوعظ»، وكتاب «المسائل»، ورسالة في الردّ على القدرية»، وأخباره كثيرة انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، جه،

ص

257 - 258. وانظر ابن خلكان أحمد بن محمد وفيات الأعيان، ج 4، ص 135 - 139.