الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
الجامع لأخبار الأمة
وأصحاب الهياكل والحكماء)، وعبدة الأصنام. فهذه خمس
فرق.
ثم انشعبوا إلى فرق كثيرة، فمنهم من يعبد الشمس والقمر، ومنهم من يعبد الكواكب، وضياء العالم، وتكون الموجودات السفلية، وأنه ملك يستحق التعظيم والسجود والتبجيل، فهؤلاء عبدة الشمس، وقد اتخذوا على صورتها صنماً، وبيده جوهرة على لون النار.
وكذلك عبدة القمر، يقولون: إنه ملك من الملائكة، يستحق التعظيم والعبادة، وينسبون إليه تدبير العالم السفلي، وبزيادته ونقصانه يعرفون الأزمان والساعات، وهو تلو الشمس وقرينها، واتخذوا على لونه صنماً يعمن دونه، ويسجدون له (8) ويصومون في كل نصف شهر، ولا يفطرون حتى يطلع القمر، ويسألونه حوائجهم، والأكثر منهم يعمن دون كل ما يمرون عليه من
حجر، ومدر، وشجر، وبشر من غير حجّة ولا برهان، إنما يقولون: نعبد هؤلاء ليقربونا إلى الله، زلفى وكلهم على الضلالة والجهالة.
(1) أصحاب الهياكل والحكماء: من فرق الصابئة ويرون أنه لا بد للإنسان من متوسط، ولا بد للمتوسط من أن يُرى، فيتوجه إليه، ويُتقرب به، ويُستفاد منه، فزعوا إلى الهياكل التي هي السيارات السبع فتعرفوا أولاً بيوتها ومنازلها، وثانياً مطالعها ومغاربها، وثالثاً اتصالاتها على أشكال الموافقة والمخالفة مرتبة على طبائعها، ورابعاً، تقسيم الأيام والليالي والساعات عليها، وخامساً تقدير الصور والأشخاص
يوم
والأقاليم والأمصار عليها، فعلموا الخواتيم وتعلموا العزائم والدعوات، وعينوا ليوم زحل. مثلاً السبت، ورعوا فيه ساعته الأولى، وتختموا بخاتمة المعمول على صورته وهيئته وصنعته، ولبسوا اللباس الخاص به، وبخروا ببخوره الخاص، ودعوا بدعواته الخاصة، وسألوا حاجاتهم منه. وكذلك رفع الحاجات الخاصة بكل كوكب من الكواكب السبعة، وكانوا يسمونها أرباباً آلهة لهم. انظر: المصدر السابق، ص 146 - 147.