كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥

الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة

الفرقة الثالثة: النجدية

وهم

أصحاب نجدة بن عامر الحنفي).

285

ثم إن نجدة ومن معه خرجوا مفارقين لنافع بن الأزرق ينقمون عليه بدعته

بزعمهم، طالبين المسير إلى البحرين. فخرج إليه طائفة من المسلمين ممن كان بالبصرة، فلما أتوه وناظروه، وبحثوا عما عليه وجدوه مخالفاً

هو

قد

لهم، انتحل أموراً لم يأذن الله بها، ولم يرها المسلمون، وقد كانوا يظنون أنه موافق لهم، فوجدوه ابتدع أموراً زينها له الشيطان وشرعها له. اتبع ابن الأزرق في بعض أموره، وخالفه في بعض.

ومن ضلالته أنه بعث جيشاً مع ابنه إلى البحرين، فوقع بأهل القطيف (2) وسبى نساءهم، وقوموهن على أنفسهم، فنكحوهن قبل القسمة، وأكلوا من الغنيمة، فلما رجعوا، أخبروا نجدة بذلك، فقال: لا يسعكم ذلك. فقالوا: لم نعلم ذلك. فعذرهم، فسمّوا العاذرية.

(1) نجدة بن عامر الحنفي (36 - 69 هـ / 656 - 688 م: من بني حنيفة، من بكر بن وائل، رأس الفرقة «النجدية»، ونُسبت إليه، ويعرف أصحابها بالخوارج النجدات انفرد نجدة بن عامر عن سائر الخوارج بآراء. قدم مكة، وله مقالات معروفة وأتباع انقرضوا كان أول أمره مع نافع بن الأزرق، وفارقه لإحداثه في مذهبه، ثم خرج مستقلاً باليمامة سنة 66 هـ، أ، أيام عبد الله بن الزبير، في جماعة كبيرة، فأتى البحرين، واستقر بها، وتسمى بأمير المؤمنين. ووجه إليه مصعب بن الزبير خيلاً بعد خيل، وجيشاً بعد جيش فهزمهم، وأقام نحو خمس سنين عماله بالبحرين واليمامة، وهجر، ببعض أرض العروض. ونقم عليه أصحابه أموراً، قيل: منها أنه وجد ابنة لعمرو بن عثمان بن عفان، وقد وقعت في السبي فاشتراها من ماله بمئة ألف درهم، وبعث بها إلى عبد الملك بن مروان، فخلعوه، ثم قتلوه. وقيل: قتله أصحاب ابن الزبير سنة 69 هـ/ 688 م. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص. (2) القطيف: مدينة بالبحرين، وهي قصبتها وأعظم مدنها، وكان قديماً اسماً لكورة هناك، غلب عليها اسم هذه المدينة. ولما قدم وفد عبد القيس على النبي الله قال لسيديها الجون والجارود، وجعل يسألهما عن فقالا: يارسول الله دخلتها؟ قال: «نعم دخلت هجر، وأخذت إقليدها. وكان نجدة ابن عامر الحنفي أنفد ابنه المطرح في خيل إلى عبد القيس بالقطيف فقتل المطرح، وانتصر الخوارج، فقال حمل بن المعنى العبدي: وتركن عنتر لا يقاتل بعدها أهل القطيف قتال خيل تنفع

انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله:

معجم

البلدان، ج 4، ص 378.

10

البلاد،