الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٥الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
295
وقالوا أنزل فيه: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا) الآية [المائدة: 55]. قالوا فهو علي، وقالوا: أنزل فيه: قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: 43]، وقالوا: هو علي.
وقالوا: ﴿الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121]، علي وذريته. وقالوا: علي وذريته وأهل بيته بمنزلة سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تركها غرق.
وقالوا: علي قسم النار يوم القيامة، فيقول للنار: هذا لك وهذا لي، فيدخل أعداءه النار، ويدخل شيعته الجنة.
وقالوا: إن علياً أتاه الله الحكم، صبياً، كما أتى يحيى بن زكريا. وقالوا: إن النبي قال لعلي: «أنت وصيّ ومني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي (بعدي)).
ومن غرائب ضلالتهم تأويلهم قوله تعالى: ﴿وَيَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَلوةِ﴾ [المائدة: 6]، قالوا: هي الدولة ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) [المائدة: 6]، وهي آل محمد وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، هم المستودعون، يقولون بزعمهم: اغسلوا ما بينكم وبين آل محمد وبين المستودعين من الجبابرة، فلا، تولوهم وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [المائدة: 6]، قالوا: هم الرؤساء من آل محمد، وهم: محمد وعلي وفاطمة، والحسن، والحسين، وَأَرْجُلَكُم الله [المائدة: 1]. قالوا: شيعتكم، إلَى الْكَعْبَينِ} [المائدة: 6]، قالوا: الكعبان عيسى ابن مريم وعلي بن أبي طالب، وإن كُنتُم مَّرْضَى} [المائدة: 6] أي: هلكي أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [المائدة: 6]، أي المستودع الذي يكون بزعمهم في
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب ص 3
333