الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٩الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
299
كتب لهم في جلد جعفر بما يكون من باطن الأمر وظاهره، وفيه يقول هارون بن سعد العجيلي (1) شعراً: ألم تر أن الرافضين تفرقوا وكلهم في جعفر قال منكرا وطائفة قالوا إمام ومنهم طوائف سموه النبي المطهرا ومن عجب لم أقضه جلد جفرهم) برئت إلى الرحمن ممن تجفرا
(3)
فقبح أقوام رم وه بفرية كما قال في عيسى الفرا من تنصر (3)
يعنون أن الإمام كتب لهم في جفر كل ما يحتاجون إلى علمه، وكل ما يكون إلى يوم القيامة، فمن ذلك قوله: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُرد﴾ [النمل: 16]، إنها الإمامة لعلي، ورثها من محمد.
وقالوا: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً [البقرة: 67]، إنها عائشة لها.
وقوله تعالى: اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا} [البقرة: 73]. إنه طلحة والزبير. (والخمر والميسر) هما: أبو بكر وعمر، و (بالجبت والطاعوت): معاوية، وعمرو بن العاص.
مقالة
ولهم آراء مختلفة في الإمامة والنص والتعيين، ولكل قوم منهم ومذهب، ولهم في الأصول اختلاف كثير، وفي التناسخ والحلول والرجعة اختلاف يطول بشرحه الكتاب وكلهم حيارى منقطعون.
فندد
(1) هارون بن سعد العجيلي: هارون بن سعد العجيلي، رأس الزيدية في أيامه. من المتزهدين العلماء بالحديث. له شعر. خرج وهو شيخ كبير مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن الطالبي، فولاه إبراهيم القتال بواسط، واستعمله عليها، وضمّ إليه جيشاً كبيراً من الزيدية، فأخذها، وخطب في أهلها،. بأبي جعفر المنصور وأفعاله وقتله آل بيت رسول الله، وظلمه الناس، وأخذه الأموال في غير مواضعها، وأبلغ القول حتى أبكى الناس، واتبعه خلق كثير. حاربته جيوش المنصور، فثبت إلى أن بلغه مقتل إبراهيم، فتوجه إلى البصرة، فمات بها حين دخلها. وقيل توارى حتى مات سنة 145 هـ / 763 م. وهدم محمد بن سليمان العباسي داره انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 60. (2) انظر: القلهاتي، أبو عبد الله محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 2، ص 452. (3) انظر: الأبيات في المصدر نفسه، ج 2، ص)
452