الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
301
كلها، واقتباسه الأسرار الخفية بجملتها من علم التأويل والباطن، وعلم الآفاق
والأنفس.
ويقولون بالحلول والرجعية بعد الموت ويزعمون أنه يرجع إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، يعنون محمد ابن الحنفية، ويقولون بالتناسخ.
الفرقة الثانية: المختارية
وهم أصحاب المختار بن عبيد، وكان زبيرياً، ثم يرجع رافضياً، وقال كما قال أصحاب كيسان إن الإمامة في محمد ابن الحنفية. ثم قال: الإمامة في الحسن والحسين. وكان يؤلف علوماً من حرفه، فمن قوله: إن البداء يجوز على الله، وجوز النسخ.
وكان عنده كرسي قديم قد غشاه بالديباج وزينه بأنواع الجواهر، وقال: إنه من ذخائر علي بن أبي طالب، وإنه بمنزلة التابوت الذي كان لبني إسرائيل. وكان إذا وقع الحرب وضعه لأصحابه، ويقول لهم: قاتلوا، لكم النصر والظفر، وهذا الكرسي سكينة وبقية مما ترك أمير المؤمنين والملائكة يمدونكم من فوقكم. وكان يطير الحمام الأبيض، ويقول: ما ترون الملائكة على صورة الحمام
الأبيض.
بين
وكان يؤلف لهم الأسجاع، وكان يقول: إن ابن الحنفية في جبل رضوى،
أسد ونمر يحفظانه، وعنده عينان نضاحتان عين من عسل، وعين من
ماء،
وإنه يعود بعد الغيبة، فيملأ الأرض عدلاً، كما ملئت جوراً، وهو أول من حكم
بالعودة والغيبة.
ثم اختلف المختارية والكيسانية في سوق الإمامة، ولكل فرقة منهم مقالة
و مذهب.