الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢302
الجامع لأخبار الأمة
الفرقة الثالثة: الهاشمية
(1)
أصحاب أبي هاشم بن محمد ابن الحنفية، قالوا بانتقال الإمامة إلى أبي هاشم بن محمد ابن الحنفية، وأنه أفضى إليه العلم، وأطلعه على تصنيف الآثار وتقدير التنزيل على التأويل، وتصوير الظاهر على الباطن.
ثم اختلفوا بعد أبي هاشم على خمسة أقاويل.
قال قوم: إن أبا هاشم مات منصرفاً من الشام إلى أرض الشراة، وأوصى إلى محمد بن علي بن عبد الله (2)، وتحولت الوصية حتى صارت إلى (بني) (3) العباس، وقالوا لهم حق الخلافة لاتصال النسب، وأن رسول الله مات ووارثه عمه العباس، وهو أولى بالإمامة والإراثة.
وفرقة قالت: إن الإمامة بعد أبي هاشم في ابن أخيه الحسن بن علي بن محمد ابن الحنفية)، لا تخرج منهم إلى غيرهم.
(1) أبو هاشم عبد الله بن محمد ابن الحنفية بن علي بن أبي طالب أبو هاشم، أحد زعماء العلويين في العصر المرواني. كان يبعث الدعاة سراً في الناس، ينفرهم من بني أمية ويستميلهم إلى بني هاشم. وكانت طائفة. من الشيعة ترى أن علياً أوصى بالإمامة من بعده إلى ابنه محمد ابن الحنفية، وأنها انتقلت من محمد إلى ابنه عبد الله، فقام هذا بأمرهم وعلم سليمان بن عبد الملك بشيء من خبره، فدس له من سقاه السم في الشام، فلما أحس بالموت ذهب إلى محمد بن علي بن عبد الله العباسي، وهو بالحميمة قرب معان فعرفه حاله وصرف إليه شيعته، وأعطاه كتاباً كانت عنده، وأفضى إليه أسراره. ثم مات عنده سنة 99 هـ. كان عالماً بكثير من المذاهب والمقالات، ثقة في رواية الحديث. وفي المؤرخين من يذكر وفاته سنة 98 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 116. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أ أحمد: ? أعلام النبلاء، ج 4، ص 129. (2) محمد بن علي بن عبد الله (62) - 125 هـ / 681 - 743 م): محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، الهاشمي القرشي أول من قام بالدعوة العباسية، وهو والد السفاح والمنصور. بدأ دعوته سنة 100 هـ. وسير الرجال إلى الجبهات للتنفير من بني أمية والدعوة إلى بني العباس، وجباية الأموال من الشيعة يدفعونها إلى النقباء، وهؤلاء يحملونها إلى الإمام، وهو يتصرف في إنفاقها على بث الدعاة وما يرى المصلحة فيه، فهو في عمله أشبه برئيس جمعية سرية تهيئ أسباب الثورة، وكان عاقلاً حليماً جميلاً وسيماً، مات بالحميمية سنة 125 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 6، ص 271 وانظر الذهبي شمس | الدين محمد بن أحمد: سير أعلام النبلاء، ج 6، ص 77 .. (3) في جميع النسخ وفي الأصل أبي العباس، والصحيح «بني) (4) الحسن بن علي بن محمد ابن الحنفية: هكذا ورد اسمه أيضاً لدى الشهرستاني، ولا تذكره كتب =
خمس
العباس».