الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤304
الجامع لأخبار الأمة
وادعي بنان بن سمعان أنه قد انتقل من الحرف الإلهي بنوع من التناسخ، وإنه على صورة إنسان، عضو بعضو، وجزء بجزء، وقال: يهلك كله إلّا وجهه متأولاً الآية: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ} (القصص: 88)، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.
الفرقة الخامسة: الرزامية
أتباع رزام بن غيلان، ساقوا الإمامة من علي، ثم إلى ابنه محمد ابن الحنفية، ثم إلى أبي هاشم، ثم إلى منبه بن علي بن عبد الله بن العباس (1)، بالوصية. وقالوا بحلول الأرواح، وادعوا الإلهية.
وقالوا: إن الدين معرفة الإمام، فمن عرف إمامه سقط عنه التكليف. ولهم مقالات وبدع تركتها اختصاراً.
الفرقة السادسة: الزيدية
أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ا، ولم يجوّزوا الإمامة في غيرهم، وقالوا: كل فاطمي عالم
(1) منبه بن علي بن عبد الله بن عباس: والصحيح إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وأوصى محمد بن علي إلى ابنه المعروف باسم إبراهيم الإمام، وهو صاحب أبي مسلم الذي دعا إليه وقال بإمامته. فكانت ثورة بني العباس في خراسان على يد أبي مسلم انظر الشهرستاني، عبد الكريم، والظاهري، علي بن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 1، ص 205. وانظر: ابن خلکان، أحمد بن محمد وفيات الأعيان، ج 5، ص 186 - 187.
(2) زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (79 - 122 هـ / 698 - 740 م): أبو الحسن العلوي الهاشمي القرشي. ويقال: «زيد الشهيد عده الجاحظ من خطباء بني هاشم. كانت إقامته بالكوفة، أشخص إلى الشام، فضيق عليه هشام بن عبد الملك، وحبسه خمسة أشهر، وعاد إلى العراق، ثم إلى المدينة، فلحق به أهل الكوفة، يحرضونه على قتال الأمويين، فرجع إلى الكوفة سنة 120 هـ، فبايعه أربعون ألفاً. وكان العامل على العراق يومئذ يوسف بن عمر الثقفي، فكتب إلى الحكم بن صلت في الكوفة أن يقاتل زيداً، ونشبت المعارك، وانتهت بمقتل زيد في الكوفة، وحمل رأسه إلى الشام، فنصب على باب دمشق. ثم أرسل إلى المدينة، فنصب عند قبر النبي، وسرقه أهل مصر ودفنوه. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 59 وانظر الذهبي، شمس الدين محمد بن ا أحمد: أعلام النبلاء، ج 5، ص 389.
سير