الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
305
شجاع سخي زاهد ادّعى الإمامة فهو إمام واجب الطاعة، سواء كان من أولاد الحسن أو من أولاد الحسين.
ومن هذا قالت طائفة منهم بإمامة محمد (1)، وإبراهيم (2) الإمامين، وأتباع عبد الله بن الحسن بن الحسن (3) الذين خرجا في أيام المنصور، وقتلا على ذلك، ولهم أقوال تركتها.
بني
(1) محمد: هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (93) - 145 هـ / 712 - 762 م)، أبو عبد الله الملقب بالأرقط، وبالمهدي، وبالنفس الزكية، أحد الأمراء الأشراف الطالبيين، ولد ونشأ بالمدينة. كان غزير العلم فيه شجاعة وحزم وسخاء، ولما بدأ الانحلال في دولة بـ أمية في الشام اتفق بنو هاشم بالمدينة على بيعته سراً، وفيهم بعض بني العباس. وقيل: كان من دعاته أبو العباس السفاح وأبو جعفر المنصور. ثم ذهب ملك الأمويين، وقامت دولة العباسيين، فتخلف هو وأخوه إبراهيم عن الوفود على السفاح، ثم على المنصور، فطلبه المنصور هو وأخاه، فتواريا بالمدينة، وقبض على أبيهما واثني عشر من أقاربهما، وعذبهم، فماتوا في الكوفة بعد سبع سنين. وقيل: طرحهم في بيت وطين عليهم حتى ماتوا. وعلم محمد النفس الزكية بموت أبيه، فخرج من مخبئه ثائراً، وبايعه أهل المدينة بالخلافة، وأرسل أخاه إبراهيم إلى البصرة فغلب عليها وعلى الأهواز وفارس. فسير له المنصور عيسى بن موسى العباسي بأربعة آلاف فارس حين قتله في المدينة، وأرسل رأسه إلى المنصور سنة 145 هـ. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 6، ص 220. وانظر: الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أعلام النبلاء، ج 6، ص 210.
(2) إبراهيم هو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (97) - 145 هـ / 716 - 763 م): أحد الأمراء الأشراف الشجعان خرج بالبصرة على المنصور العباسي، فبايعه أربعة آلاف مقاتل، وخافه المنصور، فتحول إلى الكوفة. وكثرت شيعة إبراهيم، فاستولى على البصرة، وسير الجموع إلى الأهواز وفارس وواسط، وهاجم الكوفة، فكانت بينه وبين جيوش المنصور وقائع هائلة، إلى أن قتله حميد بن قحطبة. قال أبو العباس الحسني: حُزّ رأسه، وأُرسل إلى أبي الدوانيق (المنصور) ودفن بدنه الذكي في «باخمري». كان شاعراً عالماً بأخبار العرب وأيامهم وأشعارهم، وممن آزره في ثورته الإمام أبو حنيفة، أرسل إليه أربعة آلاف درهم، ولم يكن عنده غيرها. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 1،
ص 48 - 49 وانظر الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أعلام النبلاء، ج 6، ص 218. (3) عبد الله بن الحسن بن الحسن (70) - 145 هـ / (690 - 762 م: عبد الله: بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو محمد تابعي من أهل المدينة المنورة. قال الطبري:
كان ذا عارضة وهيبة ولسان وشرف. وكانت له منزلة عند عمر بن عبد العزيز. ولما ظهر العباسيون حبسه المنصور، ونقله إلى الكوفة، فمات فيها سجيناً. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 4، ص 78.