الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٨=
VA
الجامع لأخبار الأمة
الله فيهم: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ)
[المائدة: 17].
هو
ثم تكلم نسطور، فقال: لا أقول كما قال يعقوب، لو كان المسيح الله، ما كان يأكل، ويشرب ويصلي ويصوم من خشية غيره، وما كان ليصلب، وأنتم تشهدون، ولكن أقول هو كلمة الله وابنه فادعوه، إنه ابنه. فقال الآخران: لا نقول هذا، فخرج نسطور إلى الناس، فأخبرهم بمقالته، فاتبعته طائفة، النسطورية (1) الذين أنزل الله فيهم: ﴿وَقَالَتِ النَّصَرَى المسيح ابن الله﴾ [التوبة: 30] ثم تكلّم إسرائيل، فقال: لا أقول كما قال يعقوب ونسطور، ولكن أقول: إنه ثالث ثلاثة: الله، والمسيح، ومريم آلهة. فاتبعته على ذلك فرقة فهم الإسرائيلية (2)، الذين أنزل الله فيهم:
وهم
الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده، بل هو هو. فمنهم من: قال المسيح هو ا الله، قال: ومنهم من ظهر اللاهوت بالناسوت، فصار الناسوت المسيح مظهر الحق الأعلى طريق حلول جرؤ فيه، ولا على سبيل اتحاد الكلمة التي هي في حكم الصفة، بل صار هو هو. وزعم أكثر اليعقوبية أن المسيح جوهر واحد، اقنوم واحد، إلا أنه من جوهرين وربما قالوا طبيعة واحدة من طبيعتين، فجوهر الإله القديم
وهو
وجوهر الإنسان المحدث، تركبا كما تركبت النفس والبدن، فصارا جوهراً واحداً، اقنوماً واحداً،) الإنسان كله، فيقال الإنسان صار إلها. انظر: الشهرستاني عبد الكريم والظاهري، علي بن حزم: الفصل في الملك والنحل وبهامشه كتاب الملل والنحل، ص 66 - 67. (1) النسطورية: أصحاب نسطور الحكيم الذي ظهر في زمان المأمون العباسي، وتصرف في الأناجيل بحكم رأيه وإضافته إليهم إضافة المعتزلة إلى الشريعة الإسلامية. قال نسطور: إن الله تعالى واحد ذو أقانيم ثلاثة: الوجود، والعلم والحياة. وهذه الأقانيم ليست زائدة على الذات، ولا هي هو، واتحدت الكلمة بجسد عيسى ال ولا على طريق الامتزاج، ولا على طريق الظهورية كما قالت اليعقوبية، ولكن كإشراق الشمس في كوّة وعلى بللور، وقالوا: إن القتل وقع على عيسى المسيح من جهة ناسوتيه لا من جهة لاهوتيه لأن الإله لا تحلّه الآلام. انظر الشهرستاني، عبد الكريم، والظاهري، علي بن حزم الفصل في الملل والنحل، ج 2، ص 64 - 65. (2) الإسرائيلية: الفرقة الثالثة بعد اليعقوبية والنسطورية، وهي الفرقة الملكائية أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم واستولى عليها، ومعظم الروم ملكائية. قالوا: إن الكلمة اتحدت بجسد المسيح، وتدرعت
بناسوته، ويعنون بالكلمة اقنوم العلم، ويعنون بروح القدس أقنوم الحياة، ولا يسمون العلم قبل تدرعه
به ابناً، بل المسيح مع ما تدرع به ابن فقال بعضهم: إن الكلمة مازجت جسد المسيح كما يمازج