الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥الباب الثامن والعشرون في ذكر الفرق الإسلامية وهي ثلاث وسبعون فرقة
315
الباطل، تبرأ منه ولعنه وأخبر أصحابه بالبراءة منه. فلما اعتزل عنه ادعى الأمر لنفسه، وزعم أن الأنبياء أئمة (342) وآلهة، وهو القائل بإلهية محمد بن جعفر، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن جعفر هو الإله في زمانه، وإنه ليس المحسوس في زمانه الذي ترونه ولكنه لما نزل إلى هذا العالم لبس تلك الصورة، فرآه الناس عليها، ولما وقف عيسى بن موسى (1)، على خبث دعواه، قتله.
هو
الفرقة الرابعة والعشرون: الكيالية
أصحاب أحمد بن الكيال (2)، كان من دعاة أهل البيت بعد جعفر بن محمد، وابتدع مقالات على غير قاعدة معروفة، ولا معقولة، ولا مسموعة، ولما وقفوا على بدعته، طردوه، ولعنوه، وأمروا شيعته بمنابذته، وترك مخالطته، فلما عرف ذلك منهم، صرف الدعوة لنفسه، وادعى الإمامة، وزخرف في قوانين العالم ما لم يأذن الله به، وله مسائل في العالم السفلي والعلوي كثيراً تركته اختصاراً.
(1) عيسي بن موسى عيسى بن موسى بن محمد العباسي (102) - 167 هـ / 721 - 783 م) أبو موسى، أمير، من الولاة القادة، وهو ابن أخي السفاح. كان يقال له «شيخ الدولة». ولد ونشأ في الحميمية، وكان من فحول أهله وذوي النجدة والرأي منهم وله شعر جيد. ولاه عمه الكوفة وسوادها سنة 132 هـ وجعله ولي عهد المنصور، فاستنزله المنصور عن ولاية عهده سنة 147 هـ، وعزله عن الكوفة، وأرضاه بمال وفير، وجعل له ولاية عهد ابنه المهدي، فلما ولي المهدي خلعه سنة 16 هـ. بعد تهديد ووعيد، وكان ولي العهد لا يخلع ما لم يخلع نفسه، ويشهد الناس عليه، فأقام بالكوفة إلى أن توفي انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، جه، ص 109 - 110. وانظر الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد سير أعلام النبلاء، ج 7، ص 434. (2) أحمد بن الكيال رأس الفرقة الكيالية، وقال: إن العوالم ثلاثة العالم الأعلى، والعالم الأدنى، والعالم الإنساني. ومن العجب أنه قال: الأنبياء أهل التقليد، وأهل التقليد عميان، والقائم قائد أهل البصيرة أولوا الألباب، وإنما يحصلون البصائر بمقابلة الآفاق والأنفس. انظر: الشهرستاني: عبد الكريم، والظاهري، علي بن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 2، ص 17 - 21.