الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣١الباب التاسع والعشرون في اعتقاد الفرقة الوهبية الإباضية
331
كسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
[البقرة: 80، 81]. وحكم الله لا يتبدل ولا يغير في جميع خلقه.
وقد أجمع وجميع وكذلك أجمع مخالفونا على أنهم يرون ربهم يوم القيامة سوى الزيدية والمعتزلة (1) والشيعة، والله يقول: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ [الأنعام: 103]. ثم إنهم يتولون القاتل والمقتول، والظالم والمظلوم، والله يقول: {يَتأَيُّهَا
مخالفينا على الخروج من النار إلا الزيدية والشيعة،
الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 144]. وكثير من اعتقاداتهم وأفعالهم مما هو مخالف لكتاب الله وسنة نبيه،
وتنكره العقول، ولو لم يرد فيه النص، فكيف والنص وارد يخالفه. وقد شرحنا فيما مضى من كتابنا كثيراً من اعتقاداتهم الفاسدة ما أغنى عن إعادته، فلما رأينا مخالفتهم لكتاب الله وسُنَّة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ونظرنا اعتقادات أصحابنا وأعمالهم وما أثر عنهم، فعرضناها على كتاب الله وال فوافقته، فقبلناها عنهم ورضينا بها ديناً، فنحن على ما دانوا به نحيا وعليه نموت، ولا نبغي عنه حولاً ولا به بدلاً، فمن وقف على كتابي هذا ممن كان على غير هذا المذهب، وغير هذا الاعتقاد الذي (شرحته) (2) أولاً قبل هذا الفصل، فلينظر فيه وفيما قبله من اعتقادات الفرق الحائدة بعين البصيرة التي جعلها الله (حجة) (3) عليه، ولزمه التكليف بتركيبها فيه، وليعرض الاعتقادات على كتاب الله، فإنه لا شك سيبين له الحق من البطل، وليناصح نفسه، ولا يكابر عقله، (351) ولا يكن مدة العمر في غفلة، وكذلك من كان على هذا الاعتقاد، وداخله الشك والارتياب فيه فلينظر فيما سطرته من الاعتقادات، ويعرضها
على كتاب الله فإنه يزول عنه ما به، إن شاء الله.
(1) سقطت كلمة «المعتزلة من النسخة الأصلية ب، ص
(2) استدراك. من النسخة الأصلية ب، ص 351.
(3) استدراك من النسخة الأصلية ب ص 1
351
350