كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٣

الباب الثلاثون في ذكر الدولة الأموية والدولة العباسية

343

وخرج عبد الله بن الزبير طامعاً فيما طمع فيه أبوه من الملك، واتبعه ناس من أهل الحجاز، فأخرج من كان بالمدينة من بني أمية، وأخرج ابن عباس ومحمد ابن الحنفية من مكة، فوجه إليه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري (1) في جند من أهل الشام، فسار مسلم بجيش عظيم حتى وصل المدينة، فقاتل أهلها، وهزمهم، وأباحها ثلاثة أيام، ففعلوا فيها ما لا يرضاه الله ورسوله من القتل واستباحة الفروج ونهب الأموال.

ثم سار يريد مكة، فمرض بقديد، وولى الجيش الحصين بن نمير ()، ومات مسلم بقديد، فسار الحصين بالجيش حتى أتى مكة، وحاصر عبد الله بن الزبير في الكعبة والحرم ونصب له المنجنيق، وجعل يرميه بالنار، فأحرق الكعبة البيت الحرام، حتى خرَّ، سقفها، وانهدمت جدرها، ثم أتاه الخبر بموت يزيد بن معاوية، (353) فتفرقت عنه الجنود، وتراجعوا إلى الشام، ودخل الحصين في طاعة عبد الله بن الزبير.

وكانت خلافة يزيد ثلاث سنين وتسعة أشهر، ومات وهو ابن سبع وثلاثين سنة، وقيل: ثماني وثلاثين لأربع عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين ودفن في مقبرة الباب الصغير من دمشق.

في

العصر

(1) مسلم بن عقبة المري: مسلم بن عقبة بن رباح المري، أبو عقبة قائد. من الدهاة القساة. الأموي، أدرك النبي، وشهد صفين مع معاوية، وكان فيها على الرجالة، وقلعت بها عينه، وولاه يزيد بن معاوية قيادة الجيش الذي أرسله للانتقام من أهل المدينة بعد أن أخرجوا عامله، فغزاها وآذاها، وأسرف فيها قتلاً ونهباً في وقعة الحرة) فسماه أهل الحجاز «مسرفاً»، وأخذ ممن بقي فيها ليزيد، وتوجه بالعسكر إلى مكة ليحارب ابن الزبير لتخلفه عن البيعة ليزيد فمات في الطريق بمكان يسمى المشلل. ثم نبش قبره وصلب في مكان دفنه انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 222.

القادة

(2) الحصين بن نمير الحصين بن نمير بن وائل أبو عبد الرحمن الكندي ثم السكوني، قائد. من الأشداء، المقدمين في العصر الأموي، من أهل حمص. وهو الذي حاصر عبد الله بن الزبير بمكة، ورمى الكعبة بالمنجنيق، وكان في آخر أمره على ميمنة عبيد الله بن زياد في حربه مع إبراهيم الأشتر، فقتل مع ابن زياد على مقربة من الموصل. سنة 67 هـ / 686 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 262.